الرئيسية / آراء وأقــلام / لماذا لا نعترفُ بأخطائِنا ؟!

لماذا لا نعترفُ بأخطائِنا ؟!

رؤى الخبر / رحمة محمد

لماذا لا نعترفُ بأخطائِنا ؟!

” كُل ابن ادم خطاء و خيرُ الخطائين التوابون “.

لم يُولد الإنسان معصوماً من الخطأ ، بل هو مجبولٌ عليه و إلا لما شرع الله لنا التوبة .

لا ننكر أننا نُخطىء و لكن هل فكرنا يوماً أن نعترف بخطئنا ؟

قد تكون الإجابة لا ،

هل فكرنا أن نعتذر عن أخطائنا ؟!

ربما نفكر و لا نفعل …

 

أعجب ما فينا أيضاً أننا نُصدِّر أخطاءنا و نحولها لغيرنا و نتملَّص من تحمل مسؤوليات الخطأ

الذي إرتكبناه بأيدينا ، و حين تأتي ساعة الحساب و المراجعة نقاوم بضراوة عن الخطأ الذي

إقترفناه ليصبح لا محل له من الإعراب ، و أن الآخرين هم الذين وقعوا فيه بقصد أو غير قصد .

 

ثقافة الإعتراف بالخطأ و من ثم الإعتذار عنه لم تنشأ في مجتمعنا و لا يتحلى بها سِوى فئه قليله جداً قد لا تُقابِل أحداً منهم في حياتك !

 

قد يكون وراء ذلك عامل البيئة او الغرور أو فكرة أنا مش شايف إني عملت حاجه غلط.

 

عدم الإعتراف بالخطأ وراء أغلب مشكلاتنا و مآسينا لأن من يعترفُ بخطأه عليه أن يتحمل مسؤلية التصحيح بما يتطلبه ذلك من صدق و عقلانيه و شجاعة و جهد و تضحيات و تنازلات و هو ما لا يتحمله و لا يمتلكه كثيرٌ منا .

 

قد يكون لدى البعض حساسية أو مفاهيم مختلفة حِيالَ أشخاصٍ أو تصرفاتٍ أو آراء ليست بالضرورة أخطاءً او عيوباً و مع ذلك يجدر بالشخص أن يأخذها في الاعتبار عند التعامل معهم.

 

الإنسان بحسه الفطري يعرف الصواب و الخطأ و أي خطأ يرتكبه بقصدٍ أو دون قصد فإنه يُقرّ به داخلياً و لكن شعور البعض بالنصر و الزهوّ أمام من يقر بخطئه يؤديه و ربما يجعله يتردد في الاعتراف .

 

هناك رابطٌ قويّ بين البيئة و الاعتذار فالذي نشأ على التواضع و الاعترافِ بالخطأ و من ثم الاعتذار عنه يشيب على ذلك

” من شابّ على شيءٍ شاب عليه “.

 

إن الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه إلى الحق دليل على نُبلٍ في النفس، ونُضج في العقل، وسماحة في الخُلق، وقوة في الإرادة، ولا يمنع الشخص السوي من الاعتراف بالذنب والرجوع عن الخطأ إلا لمرضٍ في قلبه.

 

لا يمكننا أن نحول ثقافة الاعتذار الى شماعة جاهزة وفي متناول اليد لتعليق كل أخطائنا ،

و لا يمكن أن تصبح نهاية سعيدة لمأساة تحمل بين طياتها خطأً

لم نفلح في محاصرته فتركناه كالسرطان ينهش في عقولنا و أفكارنا و قلوبنا ثم وبكل سهولة نعتذر !

 

في ديننا العديد من الاحاديث التي تحث على الكلمة الطيبه و التي تُحذّر من دعوة المظلوم و التي توضح أيضاً أن الله يغفر جميع الذنوب المتعلقه به سبحانه أما الذنوب المتعلقه بالناس فإن الله لا يغفرها حتى يعفو أهلها.

 

إذاً لماذا نصلي نصوم نتصدق بل نفعلُ العبادات جميعاً ثم نظلم أو نجرح أو نكون سبباً في كسرٍ أو قهرٍ لأحدهم و لا نعتذر ؟

أليس للناس حقوقٌ علينا أيضاً !!

 

” المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده “.

 

إنه إن لم نعترف بأخطائنا اليوم ، سنعترف بها حتماً في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ولا ينفع فيه الندم والاعتذار و الاعتراف بالأخطاء ، عندما نقف بين يدي الله يوم القيامة ،

فلماذا التسويف و التأجيل ؟!

 

يبدو أنني أطلتُ الحديث و لكن لنصلَ في النهاية إلى أن الكلمة الطيبة و الإعتذار السريع هما مفتاحٌ للإستحواذِ على أي قلب.

المشاركة

شاهد أيضاً

السعودية دولة الفخر 

رؤى الخبر : المهندس إيهاب العابودي بين رئيس الجالية الأردنية بمنطقة جازان المهندس إيهاب بن …

تعليق واحد

  1. منشور رائع جدا جدا
    وأتمنى نشر المزيد من هذه المواضيع
    وشكر خاص لصاحبة المقالة❤❤👍

اترك تعليقاً