الرئيسية / آراء وأقــلام / ( انتهى الدرس يا أردوغان )

( انتهى الدرس يا أردوغان )

 

رؤى الخبر :بقلم الإعلامي : أيمن عبدالله زاهد :المدينة المنورة :-

خلال هذه الأيام مع الأحداث المتعددة التي نعايشها نجد بأن الرئيس التركي: رجب طيب أردوغان يوضح بأنه دخل شمال سوريا من اجل قبر جده وجد العثمانيين: سليمان الذي شارك في معركة عين جالوت عام 659 هجرية الموافق 1260م بقيادة الظاهر بيبرس ضد المغول ، وعند قيامه بالسفر على نهر الفرات مات غريقاً ودفن عند قلعة جعبر في حلب،
هذا تاريخ لايعتبر قديماً إنما التاريخ القديم كان قبل الإسلام عندما كانت هناك إمبراطورية بيزنطة في بلاد الأناضول وماحولها حتى وصل حكمها إلى بلاد الشام، حتى أن دولة الغساسنة في الشام كانوا يتبعون لهم وهم الروم، رغم أن الغساسنة عرب وقد هاجروا من اليمن بعد سيل العرم الذي حطم سد مآرب والذي كان من نتيجة ذلك نزوح قبائل عربية إلى العراق بالإضافة إلى الشام حيث تم إنشاء دولة المناذرة التي كانت تتبع لكسرى الفرس
، مما أدى إلى قيام حروب مابين المناذرة والغساسنة نيابة عن الروم والفرس، وعندما بزغ فجر الإسلام كانت معركة مؤتة أول حرب مابين المسلمين والروم والعرب التابعين لهم من الغساسنة وذلك في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أقام زيد بن حارثة -رضى الله عنه -قائداً للجيش وبعد إستشهاده تولى القيادة جعفر بن أبي طالب
-رضى الله عنه- وبعد إستشهاده أصبح عبدالله بن رواحة قائداً للجيش وبعد إستشهاده تولى القيادة
سيف الله المسلول خالدبن الوليد -رضى الله عنه- ،
جرى ذلك قبل فتح مكة في العام الثامن الهجري الموافق
630 م وفي عهد خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام أبوبكر الصديق
-رضى الله عنه- أرسل
خالد بن الوليد لفتح العراق، ثم أرسل أربعة جيوش لفتح بلاد الشام بقيادة كلاً من
:أبوعبيدة عامر بن
الجراح – رضى الله عنه-
إلى حمص،
ويزيد بن أبي سفيان إلى دمشق،
وشرحبيل بن حسنة إلى الأردن
وعمرو بن العاص -رضى الله عنه- إلى فلسطين،
بعد ذلك أمر خالد بن الوليد
-رضى الله عنه- ترك العراق والذهاب إلى الشام لقيادة الجيوش الإسلامية ضد الروم وتمكن من هزيمة الروم شر هزيمة في معركة اليرموك عام 16 الموافق 634م ، وهي التي أضعفت الوجود الرومي في الشام وفي عهد أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- لم يعد للروم أي وجود في بلاد الشام حيث حررت الجيوش الإسلامية الشام حتى بعد إنطاكية لتبقى للروم القسطنطنية وماحولها من بلاد الأناضول، مع العلم بأن الروم غير الرومان الذين كانت لهم أمبرطورية أخرى عاصمتها روما في إيطاليا ووصل حكمهم إلى مصر وشمال إفريقيا، وقد حاول المسلمون مرات عديدة فتح القسطنطنية دون جدوى حيث كانت أسوار هذه المدينة منيعة وفي نفس الوقت فإن موقعها الجغرافي لايساعد على ذلك وفوق ذلك يعتبرها النصارى عاصمة مقدسة لهم بعد روما حيث مقر :
بابا الكاثوليك، وفي عهد الخليفة الأموي :سليمان بن عبدالملك أرسل أخيه مسلمة بن عبدالملك لفتح القسطنطنية لكن نظراً لشدة برودة الشتاء ونزول الثلج وقيام الروم بإلقاء النار الاغريقية على سفن المسلمين جاء أمر الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز الذي خلف سليمان بن عبدالملك بإنسحاب الجيش وعودته إلى دمشق وذلك في العام الهجري 99 الموافق717م. وفي عهد الدولة العباسية كانت هناك معارك وءشتباكات مابين المسلمين والروم وذلك في عهد الخليفة هارون الرشيد الذي حكم مابين 170 إلى 193 هجرية الموافق 786 إلى 809 م كذلك في عهد إبنه المعتصم بالله تم فتح عمورية بعد الإنتصار على الروم حيث قامت إمرأة مسلمة وصاحت: وامعتصماه، وذلك في عام 223 الموافق 838م. وبعد ضعف الدولة العباسية الذي أثمر عن إقامة عدد من الدول منها الدولة الحمدانية في حلب والموصل ومنبج، وكان أشهر حكامها :
سيف الدولة الذي تمكن من طرد الاخشيديين، والاستيلاء على حلب عام 333 الموافق 944 م وهو الذي كان يقف صخرة في وجه الروم الذين حاولوا الإستيلاء على الشام وإستعادة ملكهم منذ هزائم ملكهم هرقل على يد المسلمين في عهد عمر رضى الله عنه، وكان إبن منبج أبو فراس الحمداني قائداً لجيش سيف الدولة ومنعهم من الإقتراب من الشام لكنه وقع اسيراً لديهم سنوات عديدة حتى تم إطلاق سراحه بعد فدية من أموال وجواهر إلى ملك الروم في القسطنطينية وقد شهد يوم 20 جماد أول عام 857 هجرية الموافق
29مايو 1453م فتح القسطنطينية بقيادة السلطان محمد الفاتح في عهد الدولة العثمانية، وقد سبق أن ذكرنا أن سليمان مات غريقاً في نهر الفرات فخلفه إبنه ارطغرل وبعد موته خلفه إبنه عثمان الذي أسس الدولة العثمانية التي أستمرت لستة قرون، وقبل الخوض في هذه الدولة نحب أن نوضح بان العثمانيين من آسيا الوسطى
(أوزبكستان حالياً) وقد تركوا بلادهم إلى إيران ومنها إلى آسيا الصغرى، عند أخلاط وبسبب غزو المغول تنقلوا إلى أماكن عدة حتى وصلوا إلى
حلب، وشارك جدهم الأكبر سليمان في معركة عين جالوت كما تقدم، ويعتبر عام 699 هجرية الموافق
1299 التاريخ المعتمد لتاسيس هذه الدولة، وقد توسع العثمانيون في بلاد بيزنطة ووصلت فتوحاتهم إلى أوربا بعد أن أنهوا حكم الروم بعد قرون عديدة، وفي عهد السلطان سليم الأول هزم شاه إيران في الدولة الصفوية عام 920 الموافق 1514م
ثم ضم كردستان وبلادالشام ومصر والحجاز بعد أن أرسل له شريف مكة المكرمة الشريف بركات إبنه بمفتاح الكعبة المشرفة ليقره على مكة والحجاز ثم قام السلطان سليم الأول باخذ لقب خليفة من المتوكل على الله العباسي الذي كان خليفة بالاسم بينما الحكم للدولة المملوكية، وفي عهد السلطان سليمان القانوني تم فتح المجر ومحاصرة فيينا وفك الحصار بالجزية وتمكن من بسط نفوذالعثمانيين على البحر المتوسط وتوسعوا في البحرالاحمر حتى دخلوا إلى اليمن، وبدأ عصر الضعف والانحطاط بهذه الدولة منذضياع المجر عام
1098 الموافق 1686م وخروج الانكشارية، وهو الجيش عن الطاعة،
ونرى أن السلطان محمود الثاني أستعان ببريطانيا وفرنسا لانقاذ حكمه من محمد علي باشا الذي سبق أن أمره السلطان بإنهاء الدولة السعودية الأولى، وبعدها طمع محمد على في إنهاء الدولة العثمانية، وأقترب إبنه إبراهيم من أستطنبول التي أتخذها العثمانيون عاصمة لهم، منذ فتح القسطنطينية وتم إطلاق مسمى الاستانة عليها ثم إسلامبول حتى أستقرت على إستطنبول، وظلت الدولة العثمانية مابين الضعف والحكم بالحديد والنار حتى إنتهاء الحرب العالمية الاولى عام 1918م لتبدأ سلسلة سقوط الدولة العثمانية حتى سيطرة كمال اتاتورك على الحكم وانهاء مايسمى بالخلافة العثمانية عام 1342هجرية الموافق 1924م، وإنشاء الجمهورية التركية التي أخذت أراضي من كردستان وسوريا مثل أنطاكية وإسكندرونة، والان يحاول رحب طيب أورذغان إعادة حكم هرقل بعد ألف وأربعمائة عام ونظراً لاطماعه المتعددة نسب نفسه إلى آل عثمان طمعاً في إعادة مايسمى بالخلافة العثمانية مع أنه يتضح من إسمه أنه رومي ومن احفاد البيزنطنيين، ونلاحظ أن قواته الآن قريبة من مسقط راس القائد أبو فراس الحمداني منبج الذي اذاق اجداده الويل والثبور وعظائم الأمور، وفي نفس الوقت يعتقد أردوغان أن التاريخ يجهله الكثير لكن التاريخ باقي ولن يتم مسحه مهما غزت قواته سوريا في الوقت الراهن، وبالفعل
أنتهى الدرس يا أردوغان.

المشاركة

شاهد أيضاً

(تسعة وثمانون) عاما من التنمية والعطاء

بقلم الأستاذ / فيصل بن ناصر بن لبدة محافظ هروب تتجدد الأيام وتتوالى السنين و …

اترك تعليقاً