أخبار عاجلة

أشواك

محمد الرياني

بلغتْ به الشقاوة والطيش أن يبحث عن أوراق الكتب الهاربة في أحضان الأشواك وأن يغامر بقدميه دون الالتفات إلى حجم الإصابة التي ستناله ، في الأزقة التي يسكن حولها تكثر السواتر الشوكية لصد الهاربين من العقاب ، لم يكن يوما لصًّا يثبُ من علوٍّ كي يسرق مايريد ، أو مراهقا يعبث بالعواطف ثم يطلق ساقيه للريح ليضع قدميه بين الأشواك ، كان يعشق الحروف الدارسة التي لفحتها الشمس وطمست بعض معالمها بقايا الأمطار بعد أن فرغ أصحابها منها ، جُلّ الذين حوله لم يشاركوه هذا الشغف ، أو يضعوا اعتبارا لأوراق طارت من الهواء لتستقر في قلب السواتر ، آخر محاولاته لصيد الأوراق الصفراء باءت بالفشل ، ألقي القبض عليه وآثار الدماء تقطر من قدميه ويديه وهو ينزعها ، لسوء حظه أن قصاصة قديمة كانت قصيدة في الغزل ، شَكّوا فيه أكثر ، قرأها عليهم وهم يعجبون من مُتيّم غريب ، تركوه وكأنهم يقولون : نحن في واد وهو في واد آخر ، تبعوه إلى حيث يعيش الهوى ، وجدوا تراثا ولد من رحم الأشواك ، جَدّوا في البحث عن أصول الأوراق ، اشتروها له ، حذروه من المساس بالأشواك ، عاهدهم بأن يكتب بيد لاتنزف دما .

المشاركة

شاهد أيضاً

رائحة

رؤى الخبر – محمد الرياني ازدحامٌ شديدٌ بالخارج، فتحتُ الباب لأدخل فلم ينفتح، كان آخر …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas