الرئيسية / آراء وأقــلام / التنين الفارسي .. بأذرع عربية (7) 

التنين الفارسي .. بأذرع عربية (7) 

بقلم : خالد يوسف العشاري 

في الحلقة السابقة تحدثنا عن الفساد الداخلي الذي ظل ينخر بقوة عظم الإقتصاد الإيراني وقلنا أن النظام الإيراني يحاول التملص والهروب من أزماته الداخلية بخلق مزيد التدخلات الخارجية في الإقليم وإفتعال حروب في ميادين دولية فيما يتعلق بملفه النووي

فعلى الصعيد الداخلي قامت محكمة خاصة لمكافحة الفساد في إيران بمحاكمة أكثر من 270 مشتبها به، لكن هذا ليس سوى غيض من فيض مقارنة بالمدى الذي تصل إليه المشكلة، كما تقول صحيفة هآرتز 

كما أن لوزير الصحة والتعليم الطبي الإيراني، سعيد نمكي، مشكلة كبيرة على موقع تويتر، حيث ادعى، في مقابلة مع وكالة الأنباء العمالية الإيرانية، أن خصومه يدفعون 4000 دولار لكل تغريدة تنتقده ووزارة الصحة. حتى إن أقاربه أصبحوا هدفاً لخصومه، على حد زعمه، وليس لأي سبب سوى أنه بدأ بمعالجة الفساد داخل وزارته.

ووفقًا لنمكي، فإن “أكثر من 1.3 مليار دولار مخصصة لاستيراد المعدات الطبية قد اختفت ولا أحد يعلم من وراء ذلك”. ويدعي الوزير أن هناك شبكة كاملة من المهربين وغيرهم من المتورطين في سرقة الأموال الحكومية وأن سعر الفساد في القطاع الطبي ككل يبلغ حوالي 2.3 مليار دولار، مما أجبر إيران على استيراد معدات يمكنها أن تصنّعها داخلياً.

ومنذ فرض العقوبات الأميركية على إيران، كانت مكافحة الفساد الدعامة الأساسية لسياسة “المقاومة الاقتصادية” التي أعلنها المرشد علي خامنئي. ومن بين أولئك الذين حوكموا بتهمة الفساد على نطاق واسع كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك سرمايه. وقد حُكم على الرئيس التنفيذي للبنك بالسجن 20 عاماً، وحُكم على كبار المسؤولين الآخرين بالسجن مدداً طويلة، حيث تواصل المحكمة الخاصة للفساد الاقتصادي التي أنشأها خامنئي سماع أدلة على وجود حالات فساد رهيبة.

وتتعلق إحدى الحالات برشوة قدرها ملايين الدولارات دُفعت لكبير مستشاري المتحدث باسم مجلس الشورى الإيراني السابق، علي أكبر ناطق نوري، وهو شخصية محافظة بشكل متعصب. إذ توضح القضية العلاقات الوثيقة بين المال الوفير والحكومة في إيران. إن التقرير ليس بالأمر الجديد، لكن الآن تم الكشف عن مدى الكسب غير المشروع – الذي تم ذكره سابقاً كمزاعم – علناً وإقراره بصورة قانونية.

هناك أيضاً مسألة أخرى تتعلق باختفاء 3.5 مليار دولار من صندوق مدخرات موظفي وزارة التعليم الذي يدفع لآلاف المعلمين والموظفين الآخرين معاشاتهم التقاعدية. وليس من الواضح في هذه الحالة من الذي حصل على الأموال، ولكنه أدى إلى خفض كبير في مدفوعات المعاشات الشهرية. ويُمكن أن توضح المبالغ المعنية نطاق المبالغ الاحتياطية الضخم والذي يسمح للحكومة الإيرانية بمواصلة عملها على الرغم من العقوبات القاسية المفروضة على البلاد.

أورد موقع راديو فاردا المعارض، الذي يعمل من خارج إيران، أنباء عن تعيين قام به قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في اتحاد ضخم يديره. ووفقاً للتقرير، عيّن سليماني مساعده رئيساً لمقر إعادة إعمار الأماكن المقدسة في العراق، وهي وكالة تأسست بناءً على نصيحة خامنئي في عام 2003 لتجديد وصيانة الأماكن المقدسة الشيعية في إيران والعراق وسوريا. إذ تبلغ الميزانية الرسمية للوكالة 120 مليون دولار، ولكن هذا مجرد جزء من التمويل المتاح لها، والذي يستخدمه سليماني لتمويل العمليات العسكرية والسياسية لفيلق القدس من أجل توسيع نفوذها في العراق وسوريا.

وكان رئيس الوكالة على مدى السنوات الـ15 الماضية هو حسن بولارك، صديق ومستشار سليماني، والذي أسس عام 2009 مجموعة أعمال ضخمة تضم صناعة السيارات واستيراد قطع غيار المركبات ومستحضرات التجميل وعلف الدواجن. وقد تم بيعها لاحقاً لمجموعة ياس القابضة المملوكة للحرس الثوري.

المشاركة

شاهد أيضاً

بادر مادمت قادر

رؤى الخبر : بقلم/ القائد الكشفي – هشام عبدالحق سفيرالدينمن جوار الكعبة المشرفة، ومن جنبات …

اترك تعليقاً