يحكى أن ٢

رؤى الخبر – بقلم الأستاذ أحمد عزير

رجلاً فقيراً معدماً لا يجد قوت يومه ويسكن بيتاً من الصفيح ومريضاً بالصرع يزوره من وقت لآخر فيرديه تارة بين الناس وتارة لوحده وليس هناك من المصحات ما تقوم به في ذلك الحين،
كل ما أهتدى اليه بحثه عن النقود المعدنية بين الحشائش والأوراق اليابسة في سوق القصب أو “المعجار” إثر مايسقط من أحزمة البائعين والمشترين فتارة تكون ليلته سعيدة بجمعه لمبلغ وفير فما تلبث أن تستمع إلى أنغام مزماره تهز “صندقته” وهي جذلى بما جادت به السماء، وتارة لا تسمع إلا زفرات وهمهمات وأحزان مؤقتة لا تلبث أن تختفي وتحل معها البهجة والسرور .
عندما توارى من الدنيا لم يُعرف عنه إلا من جيرانه فليس له ههنا حميم ولا قريب ، إلا من إمرأة مسنة تقوم على رعايته فلقد رأيتها ودموعها تنهمر في وقت كان أحد الجيران منشغلا بعدّ النقود المعدنية التي ملأت عُلب حليب “النيدو” وفاضت روحه إلى بارئها ولم ينته صاحبنا بعد من عدّ النقود مات صاحبنا وليس له عداوات مات ولم يحزن عليه أحد سوى تلك العجوز وتلك الأوراق اليابسة فلم يعد لها من يهتم بها ويداعبها بتلك القدمين الهزيلتين.

المشاركة

شاهد أيضاً

بادر مادمت قادر

رؤى الخبر : بقلم/ القائد الكشفي – هشام عبدالحق سفيرالدينمن جوار الكعبة المشرفة، ومن جنبات …

اترك تعليقاً