الرئيسية / آراء وأقــلام / ماذا تعرف عن مرحلة البلوغ ؟!

ماذا تعرف عن مرحلة البلوغ ؟!

رؤى الخبر – بقلم الدكتور محمد فؤاد *

يعتبر البلوغ ـ هو الانتقال من الطفولة إلى النضوج الجنسي إحدى مراحل النمو بالغة التعقيد ويصاحبها تغيرات جسمية ونفسية وفسيولوجية كثيرة.
تتأثر هذه المرحلة بالعوامل الوراثية والبيئية المحيطة بالفرد وكذلك بالتغذية والمناخ ودرجة الحرارة لذلك فهي تختلف من منطقة إلى أخرى ففي منطقتنا العربية تبدأ هذه المرحلة ما بين سن الثامنة إلى الثالثة عشرة لدى البنات وما بين التاسعة والرابعة عشرة عند الذكور.
من العلامات المصاحبة لهذه الفترة من النمو اختلاف في الحجم العام للجسم فيدخل الفرد في فترة من زيادة الجسم علاوة على علامات الأنوثة أو الذكور مثل نمو الثديين لدى البنات وظهور الذقن والشارب عند الأولاد ويترافق ذلك أيضاً مع نمو الأعضاء التناسلية وذلك تحت تأثير إفراز الهرمونات المختلفة إما الذكرية أو الأنثوية.
فنحن نلاحظ أن الأطفال سواء كانوا إناثاً أو ذكوراً يتشابهون في شكل الجسم، حيث يكون نسبة العضلات إلى الدهون متشابهة في الجنسين ، لكن مع البلوغ يختلف المظهر العام للفرد ففي الإناث تزداد نسبة الدهون إلى العضلات والعكس في الذكور يزداد البناء العضلي على حساب نسبة الدهون في الجسم.
والتغيرات الهرمونية المعقدة التي ترافق مرحلة البلوغ تعتمد على حلقة معقدة تشمل مجموعة من الأعضاء داخل الجسم وتتكون أساساً من الأعضاء التالية:
المخيخ (جزء خاص من المخ ) يؤثَِّر بدوره على الغدة النخامية (توجد في قاع المخ والجمجمة) تؤثَّر على المبيض والخصية ومن ثم يؤثَِّر عمل المبيض والخصية على نمو الجنس و تؤثَِّر سلباً على المخيخ والغدة النخامية.
تعمل هذه الأعضاء في تناغم هرموني رائع ودقيق جداً بحيث يؤثِّر كل عضو على الآخر إما بالتنشيط أو التثبيط .
والتغيرات الهرمونية عبارة عن إفرازات من المخيخ لتنشيط الغدة النخامية لإفراز هرموناتها التي بدورها تنشِّط المبيض أو الخصية وكذلك تعتبر الغدة النخامية هي المسؤولة عن إفراز هرمون النمو (Grown hormone )، إذاً البلوغ يتميز بوصول الحلقة المكونة من المخيخ والغدة النخامية والمبيض أو الخصية إلى حالة النشاط وبداية العمل بعد فترة كمون طوال فترة الطفولة .
يبدأ هذا النظام في العمل ليلاً ومع التقدم في النمو يزداد النشاط ليشمل طوال فترات اليوم ليلاً ونهاراً ، ثم يبدأ التأثير على المبيض لإنتاج البويضات وإفراز هرمون الأنوثة المعروف بالأستروجين والمسبب لظهور جميع الصفات الأنثوية الظاهرية من نمو الثديين وشكل الجسم المميز للأنثى وحتى حدوث التبويض وآخر هذه الخطوات هي حدوث الطمث لتأكيد اكتمال خطوات البلوغ ومن ثم القدرة على الحمل والإنجاب.
ونريد الآن أن نتناول بالتفصيل مراحل تكوين ونضوج الحلقة العصبية الهرمونية المحدثة للبلوغ والتي تشمل المخيخ – الغدة النخامية – المبيض والخصية وتشمل 4 مرحل:
1- المرحلة الأولى: وتحدث هذه المرحلة في الفرد قبل ولادته وهو جنين داخل رحم أمه وتنهى هذه المرحلة بالولادة إلى الحياة الخارجية وتتميز بعملية تكوين الجهاز العصبي والغدد الهرمونية .
فيبدأ تكوين الخلايا العصبية في المخ من الأسبوع الحادي عشر للحمل وتُكون المخيخ وهي تفرز هرمونات Gn- RH والتي لها تأثير منشط للغدة النخامية والتي تنتج هرمونات التبويض Gn- H ويكتمل تكوينها في الشهر الرابع أو الخامس للحمل وتقوم هي بالتالي بالتفاعل مع الخصية أو المبيض لإنتاج هرمونات الذكورة أو الأنوثة ويكون هذا النظام نشيطاً داخل الرحم ويتأثر بالهرمونات التي تفرز عن طريق المشيمة وهرمونات الأم.
2- المرحلة الثانية:
ونبدأ بعد الولادة ، حيث يفتقد هذه الحلقة العصبية الهرمونية عن تأثير هرمونات المشيمة والأم وتستمر حتى الشهر السادس تقريباً من عمر المولود ويكون خلالها بعض النشاط يتجه لإفراز الهرمونات من المخيخ والغدة النخامية بمقادير قليلة محدثة بعد التنشيط للمبيض أو الخصية ومن الملاحظ في هذه الفترة مثلاً أنك تجد أن الثديين عند الأطفال الإناث يكون إلى حد ما كبيراً بعض الشيء .
3- المرحلة الثالثة:
تبدأ من الشهر السادس من عمر الطفل مروراً بفترة الطفولة حتى تقريباً سن الثامنة وتتميز بالخمول التام والسكون للحلقة المكونة من المخيخ – الغدة النخامية والمبيض أو الخصية فنجد عند الأطفال إفراز هذه الهرمونات في حدود صغيرة جداً .
مع الدخول في المرحلة الرابعة هي البلوغ الحقيقي يبدأ استعادة النشاط لهذه الحلقة العصبية الهرمونية ، حيث يبدأ ظهور Gn- RH ومن ثم Gn- H ويتلو ذلك إفراز هرمونات الجنس للنضوج الجنسي التام
والسؤال المهم الآن :
ما السبب وراء التحول في الحلقة العصبية الهرمونية ودخولها في حالة النشاط والنضوج ؟
في الحقيقة أن هذه العملية بالغة التعقيد وتشمل مجموعة كبيرة من التغيرات الجذرية في الغدد المختلفة في الجسم وإفراز أو وقف إفراز مواد معينة لكن ما السبب المباشر في حدوث ذلك ولماذا تبدأ هذه التغيرات في هذا الوقت بالذات ما زال سراً علينا نحن البشر لكننا نلاحظ فقط مجموعة من الملاحظات تصاحب هذا التغير منها:
1- عندما يصل الجسم إلى وزن معين حوالي 47 كيلوجراماً وتصل نسبة تكوين الدهون في الجسم إلى العضلات إلى مقدار معين يتأثر إفراز هرمون خاص داخل الجسم هو (Leptin)، وهو يلعب دوراً مؤثراً جداً في خروج الجهاز العصبي الهرموني التناسلي من حالة الخمول والسكون إلى حالة النشاط ومن ثم الدخول في البلوغ.
2- هناك ساعة داخلية خفية داخل الجسم تدق عند مرحلة معينة من العمر وتنبه الجسم للدخول في البلوغ.
إذا حدث خلل في أي مرحلة من مراحل التكوين أو التنشيط ينتج عنها مشاكل ويكون ذلك على هيئة دخول مبكر في البلوغ قبل السن أو تأخر علامات البلوغ ويظل الفرد على شكل طفل على الرغم من تعدي فترة السن الصحيحة للبلوغ .
_____________________

استشاري أمراض النساء والولادة والعقم بمستشفى الحمادي بالرياض

المشاركة

شاهد أيضاً

رحيل

محمد الرياني قالتْ له : إن الجرح القديم لايزال ينزف، نظر إلى قدمها وقد تذكر …

اترك تعليقاً