الرئيسية / آراء وأقــلام / أمــ(٤١ عاماً)ــاه

أمــ(٤١ عاماً)ــاه

رؤى الخبر – بقلم عبدالمجيد بن محمد بن سليمان العُمري

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد.
فمنذ واحد وأربعين عاماً وتحديداً ، في ظهر يوم الخميس ١٨ ذي الحجة من عام ١٣٩٩هـ ، توفيت والدتي الغالية منيرة بنت سليمان بن عبدالله المشيقح – رحمها الله و أسكنها و والدي الفردوس الأعلى من الجنة – و غابت (الشمس المنيرة) التي كان لها من اسمها نصيبٌ ، فقد أنارت لي طريق حياتي كما أنارت لغيري من أهلها و أقربائها إرشاداً و توجيهاً و حثاً و دعماً و تشجيعاً ، و كان أول ذلك حرصها على الالتزام بأداء الفرائض و التقرب إلى الله بمايحبه من صلة مع الله ثم مع الخلق ، كما أرضعتني – رحمها الله -معاني الخير كلها، وكانت مدرسة في كل شيء ، و علمتني كيف يكون بر الوالدين ( وقد فقدتُ أبي رحمه الله في الصف الثاني الإبتدائي) ولمست ذلك في تعاملها مع والديها رحمهم الله، و وجهتني للإحسان إلى الآخرين و إن أساؤوا ، و غذتني معاني الصبر التي قرأناها في الكتب و عايشتها على الواقع، كما عرفت منها معنى الإنفاق و الإيثار حينما كانت تنفق ما في يدها لتدخل به السرور على الآخرين.
والِدَتِي مُنيرةُ – رحمها الله – ، لم تعرف الشكوى في حياتها ، و لم تئن رغم وطأة المرض و شدته، ورغم ماعانته من تعب ومشقة في التربية لأبنائها الأيتام كانت البشاشة لا تفارق محياها، بل وزادت على ذلك أن أخفت على بنيها ومحبيها مرضها وتعبها سنوات طوال لكي لا تكدر عليهم ، و كنا بدعائها ننعم حتى و هي على فراش المرض و توصينا بالمعروف و البر و صلة الأرحام و الاجتماع و الألفة و المحبة فيما بيننا ومع غيرنا .
ولست أعرف لإنسان فضلاً علي فيما أنعم الله به من فضل- خيرا يعادل أو يقارب فضل والدتي -رحمها الله- و أسأل الله أن يستجيب دعاءها لي و لإخواني و ما ندعو لها ولوالدي.
لقد توفيت والدتي وهي شابة لم تبلغ الأربعين ، و ضحت بشبابها بعد وفاة زوجها لتربي أبناءها، وكانت – رحمها الله- رغم قلة ذات اليد معطاءة كريمة ندية الكف محبة للخير و المعروف، لا تتوانى في إسداء المعروف لجار أو قريب .
أربعون عاماً مرت على وفاتها ولايزال ذكرها بالخير في قلوب وألسنة الجميع ، وقد كتبت هذه القصيدة مع ماسبق من قصائد حينما قلبت ما تبقى في أوراق التقويم الذي تهيج أوراقه الأخيرة أشجاني كل عام ، كما يهيجنى ذكراها كل حين حينما يذكر اسمها – (رحمها الله ووالدي وجميع موتى المسلمين)

هذي القصيدةُ تحكي بعض أشجاني
و صغتُ أحْرُفها من نبضِ شرياني

ماذا أقولُ ؟وفي الأحشاءِ خافقةٌ
..ماذا أقولُ ؟وفيضُ الحُبِ يغشاني

رغم الثلاثين مع عشرٍ قد انصرمت
فأنت يا أم في قلبي و وجداني

حللتِ في القلب ِ قبل القبرِ منزلةً
..أنتِ الحبيبةُ يا من كنتِ ترعاني

في الروحِ والقلبِ والأضلاعِ منزلكِ
..أماهُ قدركِ عندي عالي الشانِ

أمي ذكرتكِ و الذكرى مؤرقةٌ
.ذكرى الرحيلِ أيا أماهُ أبكاني

أقولُ و الحزنُ مع ذكراك يؤلمني
.. إذا ذكرتك هاجت كل أحزاني

أماهُ.. أماهُ .. كنتِ خير مدرسةٍ
..غذت بنيها على خيرٍ و إيمان

ما أنفك ذكركِ يا أماهُ متصلاً
بالخيرِ والشكرِ من قاصٍ ومن دانِ

و الكلُ يشهدُ كم ضحيت في زمنِ
مع البنين و مع أهل و إخوانِ

و إن ذُكرتِ فدعواتٌ يصاحبها
من الصغير و من شيبٍ و شبانِ

أماهُ ..أماهُ.. بالمعروفِ يذكرك
أهل الحوائجِ ،في فضل و إحسانِ

قد كنتِ ملجأ من ضاقت مسالكهُ
و تُسعفيهم بإشفاقِ و تحنانِ

وما توانيتِ في إسداءِ مكرمةٍ
سعيت للخيرِ في سرٍ و إعلانِ

كل القلوبِ أبانت عن محبتكِ
رغم الرحيلِ فما غبت بنسيانِ

للجدِ و العلمِ كم كنت محفزةً
على المعالي في حسنٍ و إتقانِ

العذر ُمنكِ أيا أماهُ قد عجزت
كل القوافي أن توفي بأشجاني

لن يدركَ الشعرُ أياً من محاسنكِ
فحُسْنُكِ جَلّ عن وصفٍ و تبيانِ

أنت المنيرةُ لم تنفد محامدكِ
بذكر منصورِ أو في ذكر سلمانِ

خلفت بعدكِ آثاراً مباركةً
من الكريمات أو في بندر الحاني

ساروا بنهجكِ في خير و مكرمة
فللأحبةِ كانوا خير معوانِ

جُزيتِ يا أمي بالجناتِ منزلةً
..لقاء بذلكِ مع عفوٍ و غفرانِ

و والدي الفذ لا تنسى مكارمهُ
قدكان في القومِ شهماً يكرم العاني

فهو الكريمُ وكل الناسِ تعرفهُ
له فضائل في أهلٍ و جيرانِ

وأسألُ الله ربَ العرشِ يجمعنا
..بالوالدين بطوبى عند رحمانِ

وأسأل الله أن يعلي منازلنا
..مع النبيين في روحٍ و ريحانِ

وفي الختامِ صلاةُ الله دائمةٌ
على الحبيبِ المصطفى من نسلِ عدنانِ

 

المشاركة

شاهد أيضاً

23 سبتمبر ل 32 مليون سعودي

  بقلم الكاتبة/إيمان حمود الشمري 23 سبتمبر في مثل هذا اليوم ولدت ، هل كان …

تعليق واحد

  1. رحمها الله وغفرلها ولوالديها واسكنها الله فسيح جنانه ونعم المرأة اختي منيرة
    هذا وصف قليل في حقها رحمها الله وجمعنا بهم في الفردوس الاعلى من جنانه

اترك تعليقاً