أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وأقــلام / ( الصامتون في الحياة )

( الصامتون في الحياة )

بقلم بريك العصيمي – رؤى الخبر .

سمعنا كثيرا عن الحكمة الشهيرة التي تقول : ” إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ” لكن للأسف أخذها البعض على إطلاقها ؛ فجعلها منهج حياة يتعايش بها ومعها ؛ فكانت سببا في انغلاقه على نفسه ؛ حتى أصبح على هامش الحياة ؛ وأصبحت السلبية سمة له في مجتمعه غير مؤثر ولا فاعل فيه ولا في محيطه .

فهل كل صمت حكمة ؟ الجواب : بالتأكيد لا ، ليس كل صمت حكمة ، بل أحيانا يكون الصمت جبنا بل ويتعداه إلى أبعد من ذلك فيكون ذنبا ف ” الساكت عن الحق شيطان أخرس ” كما ورد ذلك عن بعض السلف .

وأحيانا يكون الصمت ظلما وذلك عندما ترى غيرك متلبسا بالخطأ غارقا فيه فلا تحرك ساكنا ولا تنبس ببنت شفة تجاهه ، رأى ابو الدرداء رضي الله عنه قوما اجتمعوا على رجل يسبونه فقال : ما بالكم ؟ قالوا له : وقع في كبيرة ؛ فقال لهم : أرأيتم لو وقع في بئر ماذا كنتم فاعلون ؟ قالوا : نخرجه منها ، قال : فكذلك : عظوه ، وأرشدوه ، فقالوا : يا أبا الدرداء ألا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض عمله فإن تركه فهو أخي ، فقام الرجل ينتحب ويعلن توبته .

وكذا الحال أيضا فيمن كتم علما ف “من كتم علما ألجمه الله يوم القيامه بلجام من نار ” كما ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فيا أيها ، الصامتون اخرجوا عن صمتكم ؛ وانشروا الخير بينكم في : محيطكم ، وأهليكم ووساىل التواصل لديكم ، أدوا زكاة ما تعلمتم بتعليمه لغيركم ؛ ابتعدوا عن الأنانية وأشركوا غيركم بالخير الذي عندكم .

نعم يكون السكوت من ذهب إذا كان الكلام فيما لا طائل من ورائه ؛ أو فيما يوقع الإنسان في حرج مع الناس أو مع ربه وخالقه ؛ أما ما ينفع وما يفيد فلا .

يقول ابو الدرداء رضي الله عنه : “ما تصدق رجل بصدقة أفضل من موعظة يعظ بها جماعة فيتفرقون وقد نفعهم الله بها ” .

سوف نمضي كما مضى غيرنا ، فالعمر رحلة ، سوف تنقضي شئنا أم أبينا ، فاتركوا لأنفسكم أثرا بعد موتكم ، وليكن كل واحد منا كالمطر أينما وقع نفع .

لله در قوم إذا حلوا بمنزلة حل الندى
ويسير الجود إن ساروا
تحيا بهم كل أرض ينزلون بها
كأنهم لبقاع الأرض أمطار .

المشاركة

شاهد أيضاً

سعودية فخري وانتمائي

دومًا أشعر بالفخر كوني سعودية وأنتمي انتماء كاملاً لهذا الوطن المعطاء بفضل الله ثم ولاة …

اترك تعليقاً