الرئيسية / آراء وأقــلام / سوف أبيع جسدي من يشتري

سوف أبيع جسدي من يشتري

هي أنثى وامرأة وطفلة أيضآ في العقد الخامس من العمر تقريبا عاملة نظافة في إحدى مؤسسات وزارة الصحة وتعمل بأجر يومي فانيةً سنين عمرها تُنظِفُ الأرضَ تحت أقدام الآخرين في انتظار أن تحين اللحظة و يجعلوها موظفة على الملاك الدائم وهي تجهل أن عُمرها لن يسعفها وأن قريناتها تقاعدن من الخدمة . تلك البائسة سمعتها يوما تقول وسط الفتيات وتُصْفق أكفها بحسرة ( بقية في نفسي صبغة الأضافر ولا مره اشتريت منه ولاصبغت أضافري ) تخيلوا أيةُ أنوثةٍ رزقها الله في جسدها دون أن تختار فحتى في صباها لمْ تَقدرْ أن تَقتَني أشياء النساء البسيطة و في اليوم التالي طلبتْ من زميلةٍ لي إهدائها قنينةَ الطلاء ورغمَ أنها فرحت بها لكنها رفضتْ استعمالها وقالت ( بعد أن أخبرتها عيب ماذا يتحدثون عنه الناس ) وراحت تدسها بشغف في غياهب جيبها ويبدو أنها أخذتها لابنتها الصغيره فهي تُعيلُ عائلةً مكونةً من ولدٍ وفتاةٍ في المدرسة وأيضاً لها زوجٌ كان قد جعلها تهرعُ وتركضُ مبتلةً في يومٍ ممطرٍ وعاصفْ ، وحينَ سألتُ رَفيقَتها الأرملة التي تشاركها العمل والبؤس ، عن سبب خروجها بهذا الشكل ، قالت إن زوجها معاقٌ ولا يستطيعُ الحركة وسقفُ دارهم يوشكُ على الإنهيار وقد ذهبتْ لتخرجهُ من تحتهِ وتُودِعهُ في بيتِ أحدى الجاراتْ وتعودُ بعدها تمسكُ ممسَحتها وتُجفف الأرضَ وثيابها كقلبها منقوع بالمطر مذّل للفقراء ،
أسميتها أم أحمد مد ….. وصَلها الخبرُ الصاعق يومَ أمس حين أبلغها المديرُ أنْ لا تأتي للعملِ يومَ غدٍ لأن الدولة العظمى قد استغنت عن خدماتهن جميعا بسبب التقشف وعدم وجود أموالَ تكفي ! !
بالرغم من أن راتب احداهن أسبوعي هو مئةٌ وعشرون درهم فقطْ ،
وكانت تكفيهنَ وعائلاتهن وهذا المبلغ هو سعرُ فردةُ حذاءٍ واحدةٍ تركية الصنع يقتنيها عنصرٌ في حمايةِ مسؤولٍ ما !!
بالأمس جَلستْ على كرسيٍ وفي يدها كوب شاي وفي الأخرى لفةُ خبزٍ لا أعرفُ مابداخلها وكنت أرقبها من بعيد ورأيتها تَقضمُ لقَمَتُها وتسرحُ طويلاً قبلَ أن تُحرِك فَكها لتَقطيع الطعام وكان الشاي يسيرُ بطيئاً ليصلَ فمها ، فهي لا تملك أسنانَ كافية لكنها كانت تأكلُ كثيراً في الأيام السابقة، هذه المرة جلست مُطأطأة رأسها تُحمْلقُ في الأرض لدقائق بين قضمةٍ وأخرى . لا أعرف مالذي جَعلني أدْخُل
رأسها في تلك اللحظة وأتيهُ في عويلِ أفكارها ورأيتُها تقول ماذا أصنع ؟
كيف سأعيش ؟ ولقد ذهبَ الحلمُ الذي انتَظرتُه مراراً ؟ وهل ذَهبَتْ سنوات التعب والذل والإهانةِ سدى ؟
أكادُ أجزم أنها استعرضتْ كلَ لحظاتِ عملها في تلك الساعة ، كيفَ صرخَ بها مديرٌ ما ؟ وكيفَ يُعْيِّرنها النسوة المتكبرات ؟ وكم أهانها ضِعافُ النفوس وكم إسْتَعلى عليها بعض الموظفين حين يأمرونها أو ينهونها، هل من المعقول هكذا بجرةِ قلمٍ أو بقرارٍ عَبرَ الهاتف
صُودِرت كل الجهود وذهبَ كُلّ شيء؟ وماهو البديل ؟ هل سأقف في الشارع أستجدي الماره ؟
أم أعمل في السوق ؟
لكنْ كيف والعمرُ لم يبقي لي من الطاقةِ مايكفي للعمل ؟ أم أبيعُ جسدي ؟ !
لكن منْ يشتري جسدٍ مهتريءٍ ولا يطمعُ فيهِ غير ديدان القبور ؟………..

للقصة بقية
✍🏻نسرينيااات

المشاركة

شاهد أيضاً

بادر مادمت قادر

رؤى الخبر : بقلم/ القائد الكشفي – هشام عبدالحق سفيرالدينمن جوار الكعبة المشرفة، ومن جنبات …

اترك تعليقاً