الرئيسية / آراء وأقــلام / على مشارف التسعين

على مشارف التسعين

 

رؤى الخبر _ بقلم سمو الشيخ / فيصل الحمود المالك الصباح _ الكويت 

 

 

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِم، وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ، وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها،وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ، كأن الذكرى تستعيد القول، او ان هذه الابيات كانت نبوءة شاعر العرب الابرز ابو الطيب المتنبي لفتوحات ستأتي بعد سنين لتعيد زمام المبادرة المفقود وتغير وجه منطقة تنتظر خلاصها على ايدي المؤمنين من ابنائها .

في مثل هذا اليوم، قبل قرابة التسعة عقود، اصدر طيب الذكر المغفور له باذن الله الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود مرسومه التاريخي باعلان المملكة العربية السعودية حقيقة لا تخطئها عين ليضعها القاصي والداني في حساباته.

كان الاعلان ثمرة كفاح وتضحيات جسدت قوة الارادة وقدرتها على توليد الفعل، الحرص على التعلم من التاريخ، وعبقرية تحويل الواقع الى منصة لقراءة المستقبل والتأثير فيه. 

ولذلك الاعلان ما يكفي للكشف عن دلالات الوقت في تفكير آل سعود، معمار دقة فهم الزمن الفاصل بين الوعد وتحقيقه، الايمان بقدرته على حمل الأماني، وتوظيفه في شق الطرق الوعرة الى ما كان مستحيلا في يوم من الايام.    

لحظة الاعلان في قواميسهم امتداد فعل الى آخر، فاصلة بين زمنين وحدتهما مسيرة خير، اساس على اساس لتأسيس واقع مختلف تشرق فيه شمس اخرى على بلاد العرب والمسلمين. 

تحفل محطات وتفاصيل مسيرتهم المباركة بايحاءات عجز اليأس عن الوصول الى قلوبهم النابضة ايمانا برسالة سيد المرسلين، طاعة الباري عز وجل، الاصرار على تعاليم خاتم الديانات، وهادي الخلق الى ما فيه خير البشر، اجتياز المراحل، والنهوض من الكبوات.

 كان فهمهم لادق المعادلات واستيعابهم لأعمق المتغيرات وسيبقى باذن الباري عز وجل سياجا لهوية وانتماء شعوب ألامتين، باعثا آخر للعزم، مداخل لمزيد من الفعل، وايذانا بمراكمة نجاح عابر للحدود.   

بصبر المؤمنين ورضا الخالق صارت الثمرة التي جناها المغفور له باذن الله شجرا يستظل به البشر في مشارق الارض ومغاربها، يلتقطون ثمارها يدا ممدودة للعون، بوصلة تقيهم الضياع في متاهات متداخلة وتدلهم الى ما فيه الخير والمنفعة .

يوم آخر من ايام العرب والمسلمين يحتفل به الاشقاء في مملكة الخير، يشاركهم الاحتفال اصحاب القلوب العامرة بحب الخير لسائر البشرية في ارجاء الارض، ولايسعنا في مثل هذه الايام الشواهد سوى التقدم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز واشقاءنا في المملكة بأسمى ايات التبريك، متمنين لهم دوام العطاء في مسيرة البحث عن غد مشرق للامة وشعوبها .

المشاركة

شاهد أيضاً

بادر مادمت قادر

رؤى الخبر : بقلم/ القائد الكشفي – هشام عبدالحق سفيرالدينمن جوار الكعبة المشرفة، ومن جنبات …

اترك تعليقاً