كُحْل

رؤى الخبر – محمد الرياني

تناولت المِكْحلة المعلقة خلفها، كانت تجلس وحدها على كرسي بائس يشبه وحدتها، نظرتْ إلى عينيها في مرآة خشبية قديمة وملامح الحزن تبدو عليها، دمعتْ عيناها وهي تبلع بمرارة عُصارة الوحشة والفراق، أخرجت المِرْوَد الأصيل وعليه ذرات من الكحل وأنشأت تزيِّن عينها اليسرى بالسواد، رأت جمال عينها، لم يطب لها الحال في ظل الغياب، أقسمتْ أن تبقي عينا بلا كحل حتى يحضر الأنيس البعيد، ظلتْ على هذه الحال فتخرج آلة الكحل كل صباح لتتذكر الغائب، تملأ اليسرى بالسواد وتترك الأخرى تتلذذ بمرارة الغياب، طال الغياب، زاد النشيد والنشيج على مقعد يتجه صوب الشمال حيث يسكن الحبيب، عاد إليها بلا موعد وقت نشيدها ونشيجها وكحلها، لم يُشْعرها بأنه واقف على عتبة الباب، تركها تفْرغ من مهمتها، أسرع نحوها قبل أن تعلّق مكحلتها، رأى عينًا بائسة تشتكي الفقد، جلس إلى جوارها على المقعد الصغير، أكمل عنها المهمة، ملأ عينها اليمنى إثمدا على قدر الغياب .

المشاركة

شاهد أيضاً

(تسعة وثمانون) عاما من التنمية والعطاء

بقلم الأستاذ / فيصل بن ناصر بن لبدة محافظ هروب تتجدد الأيام وتتوالى السنين و …

اترك تعليقاً