متى

رؤى الخبر – محمد الرياني

كان في غاية الانبساط، المكان هادىء للغاية، لايوجد أحد سواه، يجلس على مقعد يطل على حديقة البيت، النافذة الكبيرة تسمح برؤية كل تفاصيل الأشجار التي تتحرك في غاية الجمال، كان يقرأ باستغراق وسط هذا الجو الشاعري، نسيم يتسلل عبر النافذة يحرك أوراق الكتاب الذي يقرأه فيعيد ترتيبها إلى مكانها، في منتصف القراءة وانتصاف الشعور بلذة الأجواء انفتح الباب بقوة حتى اصطدم بالجدار، ضرب بقبضته على الطاولة الموضوعة أمامه، نهض واقفا، بادرته بالسؤال منْ متى وأنت هنا؟ متى عدت؟ تركها دون إجابة وهو يتأفف، دخل إحدى الغرف، لحقتْ به، متى نستبدل دواليب المطبخ؟ هرب منها إلى غرفة ثانية، تبعته، حلقت ببصرها في لون الدهان، متى قلتُ لك إن لون الغرفة يحتاج إلى تغيير؟ دفعها عن طريقه، وقع على الأرض الملساء وهو يتألم، بادرته بالسؤال، انظر إلى بلاط الصالة، لقد تغير من كثرة غسله ومسحه، هل تتذكر متى قلت لك نريدا بلاطا جديدا؟ وضع يده على ساقه يتحسسها من أثر السقوط، قام وهو يتألم، انطلقَ نحو البوابة الخارجية وهي وراءه، ركب سيارته، قالتْ له : حتى هذه السيارة لم تعد تناسبنا، متى قلت لك استبدلها بأخرى تناسب الرحلات والمناسبات… تذكرتُ! متى آخر مرة خرجنا فيه نشم الهواء، أغلق على نفسه باب السيارة، أدار محركها، فتح النافذة المجاورة له، نادها بعد صمت، يا… ولم يسمّها، ردتْ عليه أليسَ لي اسم؟ لم يجبها، اكتفى بقول : (متى) أغلق النافذة قبل أن تقذفه بما في يدها وانطلق مسرعا بلاهدف ، ترك (متى) على الرصيف.

المشاركة

شاهد أيضاً

فكأنما أحيا الناس جميعاً

  اللواء الركن م. الدكتور بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود عندما انقضَّ …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas