عُشٌّ

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

 

رمى الكلمة أشبهَ بثمرةٍ يانعةٍ هوتْ على الأرض بعد أن شبعتْ نضجًا واصفرارًا في فرعها، أعلن لها صراحةً الحب، هزّتْها الكلمة هزًّا وكأنها تعرضتْ لضغط من تيار عالٍ فألقاها كالصرعى، اقتربَ منها وبها بعضُ نبضٍ ، همستْ له بصوت كأصوات المفارقين، هل هكذا تعلمتَ فنون الحب؟ منذ متى والكلمات تجيش داخلك وأنت مثل سجّانٍ ظالمٍ تضرب على بطون الكلمات كي لاتتحرر من قيودها؟ تأسَّفَ لها كثيرا، أفهمها أنه لايجيد اللعب بالعواطف وأنَّ لحظةَ الحسمِ هي تلك التي صرعها فيها دون قصد، استعادتْ شيئا من وعيها، ساعدَها على النهوض، شرح لها خوفه وتردده، أسْمعَها كلامًا جديدا، وعدَها أن تكون كلمة الحب هي شعاره عندما يضمهما مكان واحد، اتفقا على شكل العشِّ الذي يجمعهما، جعله مُكوَّرا كأعشاش العصافير، ألوانه كألوان أوراق الشجر والزهور ولكنه من الحجر، جعله وسط بيئة من المثمرات كي تطعم كل حلو ومالح، اكتمل بناؤه، أصبح مُتَّجَهَ المعجبين، في اليوم الأخير لاكتماله أراد أن يجرب الإضاءة ليرى الألوان والإضاءات الملونة ويتحقق من جمال إضاءة النجوم مع زخرفة الألوان في الحديقة، كان يحلم بحياة البراري على طريقته، مدَّ يده نحو مفاتيح الإضاءة، قال التيارُ كلمته، سُمعت آخر صرخة منه، نادوا عليها لتأتي على وجه السرعة، اقتربتْ منه وهو صريع، لم يهمسْ لها كما همست له من قبل ، توقف النبض، غاب الإحساس، طلبتْ منهم أن يبقى العش للعصافير كي تأوي إليه إذا حلَّ الظلام.

المشاركة

شاهد أيضاً

#”رحلة نجاح” معيض آل مقبل ونصائحه لرواد الأعمال ،

رؤى الخبر _ حوار , حسن الاسمري يعدّ معيض آل مقبل القحطاني أحد ابرز رجال …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas