بذور

 

رؤى الخبر – بقلم الأستاذ محمد الرياني

ملأَ المطرُ ساحاتِنا، أكثرُ الناس ذهبوا يملأون الأرض حَبًّا، بينما نحن اتجهنا نحو الأزقة التي غسلها المطر لنبذر حُبَّنا، هم نثروا حبوبا حمراء وبيضاء ونحن قمنا بدفن أقدامنا في الوحل كي نرى أيها الأطول؟ عندما نَمَتِ البذور أوراقًا خضراء عندهم قمنا ببناء البيوت من التربة التي شربتْ من الماء حدَّ الارتواء ، ارتفعتِ الأوراق الخضراء لتغطي المساحات، كنّا أكثرَ سعادةً بالبيوت التي بنيناها بأقدامناومن فناجين الفخار، عندما ظهرتِ السنابل فوق القصب أحضرْنا عيدانًا لنزرعها فوق رؤوس بيوت اللعب، كانتْ فرحتهم بالغة لدرجة أن العصافير الصفراء جاءتْ قبل الأوان لتحتفل بموسم الحصاد؛ الزقاقُ الذي جاورنا كان فرحًا وهو يمتلأ ببيوت التراب وبآثار أقدامنا التي بنَتْ من التراب عشقًا طفوليا، استوى الزرع، الحاصدون أنهوا الموسم بنجاح، احتفوا بموسم هو الأكثر خضرة وروعة وجمالا، أما نحن فبقينا نجلب الماء لتبقى بيوت اللهو خضراء ويستمر اللقاء، جفّتِ الأرض وعاد التراب إلى وجهه الشاحب ونحن نسقي الحُبَّ حتى جاء يوم لم نحسب له حسابا ، هبّتْ ريحٌ ومعها مطر، أسرعنا لنغطي قوالب الأقدام والفناجين بكفوفنا الصغيرة، كانتِ الريح أسرع، بكينا بكاء مرًّا، همتْ دموعنا في يوم بارد، اختلطتْ بهتّانٍ هلَّ علينا من علوّ، قلتُ لها وأنا أمسح ماء المزْن وماء عيوني لاعليك، كفكفي دموعك، ذهب الزارعون من جديد يحرسون الساحاتِ الخضراء، جلسنا على التراب الذي زيّنه الماء، حفرْنا بأقدامنا بيوتا نلعب بها، بذرنا فيها حُبًّا قبل مجيء عاصفة أخرى .

المشاركة

شاهد أيضاً

#”رحلة نجاح” معيض آل مقبل ونصائحه لرواد الأعمال ،

رؤى الخبر _ حوار , حسن الاسمري يعدّ معيض آل مقبل القحطاني أحد ابرز رجال …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas