أخبار عاجلة

أحلام

 

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

تركتُها حتى نامتْ، دخلتُ غرفتها الأنيقة، من عادتها أنها تحب الألوان البيضاء، تشترط عليّ إذا ذهبتُ بها إلى السوق أن تختار الأشياء حسب ذوقها، على الجدار الغربي من حجرتها يقع دولاب الملابس، وعن يساره وضعتْ مرايا تسريحة شعرها وطاولة مكتبها، بينما الجدار الشرقي جعلته لوحةَ تشكيلٍ جميلة، وأبقتِ الحائط الجنوبي ليتكئ عليه سرير نومها، ليس من عادتها أن تترك حقيبة دروسها عند السرير، كانتْ تغلق عليها دائما في خزانةٍ داخل الدولاب، جلستُ إلى جوار رجليها اللتين تختبآن داخل شرشفٍ مخملي، كانت تغطّ في نوم عميق، تناولتُ الحقيبة ووضعتُها إلى جواري، ظللتُ أستمع إلى زفراتها المتعبة، أخرجتُ دفاترها وكتبها واحدًا واحدا، رائحة براءتها تتوزع على الكتب والدفاتر وداخل الحقيبة، عند كل واحد منها أقضي وقتا لأستروح شذاها، بدأ النوم يغالبني وأنا أقلب دفاتر النائمة، جلستُ أتأمل خطها المنمق الذي شكَّل جماله بعض التعرجات، لفتَ انتباهي أنها ترسم في كراسة الرسم عيونا عسلية، تحسستُ عينيّ التي لم أرسمها يومًا وقد كنتُ رساما ماهرا، في الصفحة الثانية وجدتُ رسمةً لشجرة الليمون القديمة في فناء دارنا، تذكرتُ كأس الشاي وأنا أخلطه بالليمون ، في الصفحة الأخيرة من الرسم ولايزال بعدها صفحات بيضاء لم تكن ملامح الرسم واضحة وكأنها لشخص يحلم بالمستقبل، يبدو أن النوم غلبها قبل أن تكملها، عنَّ لي أن أمارس هوايتي القديمة، أخرجتُ علبة الألوان، اجتهدتُ لأنظر إلى الحلم، أدركتني على رائحة الألوان وأنا منهمك في إكمال اللوحة، رفعتْ الغطاء من على جسدها، فتحتْ عينيها وقامت نحوي، أبي يرسم، هكذا قالت،، قلتُ لها أبوك يرسم، استوتْ جالسة إلى جواري، سألتني كيف عرفتَ سرَّ اللوحة، قلتُ لها : لمَ لمْ تكملي اللوحة؟ تثاءبتْ وهي تقول لقد نمت من التعب، ضحكتُ وأنا أقول عرفتُ ذلك من الحقيبة التي لم تكن في مكانها المعتاد، وضعتُ الألوان بيني وبينها، اختارتْ لونا آخر مثل الذي معي ، كان سكونُ الليل يحيط بنا، بدأنا نرسم بلونين متشابهين أحلامها.

 

 

المشاركة

شاهد أيضاً

بالفيديو: جستنيه: كل واحد يجيــــــــــب أوراقـــــــــه.. لحسم مسألة أول نادٍ عالمي في المملكة

رؤى الخبر : علي المجلي يتجدد النقاش دوماً حول أول نادٍ عالمي في المملكة، ومن …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas