زفّة

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

مساءُ الخميس كان مختلفًا بالنسبة لها، سرتْ بأبهى حلة، ترتدي الفستان الأحمر الذي ستفرح فيه مع صاحبتها، العقدُ الطويل الذي يتدلى نحو الأرض عندما تُحرِّكُ جيدها إلى الأسفل للترحيب أو لأخْذِ حبّات الحلوى، اشترتْ في اليوم الذي سبقه خاتمًا يحمل اسمها تخليدًا لهذه المناسبة، جلبتْ معها باقاتٍ بيضاء من الورد كي تشعر الأخريات مقدار حبها لصديقتها، امتلأ المكان، فساتين سوداء وبيضاء وأخرى خضراء وزرقاء جعلتْ من الليل منظرًا بهيجا، ألوانُ أخرى شاركتْ في الاحتفال، صوتُ المطربة المشهورة جعل من الناعسات يصعدنَ إلى المسرح للرقص والغناء ووضْعِ أيديهن في يد العروس وهيَ معهن ، الصاعداتُ نزلنَ بعد أن شبعنَ تمايلاً على النغم الخالد في ليلة العمر، أشارت العروس إلى صديقتها دون أن يروها أن تبقى إلى جوارها حتى موعد الزفة المنتظرة، بدتْ كأجمل الحاضرات، همْسٌ داخل القصر حوْلَ هذه الفاتنة ، بعضُ الكلمات الهاربة في سماء الفرح تتمتمُ بأنها أجمل المتواجدات؛ بل أجمل من العروس، صوتُ الإيقاع بدا رائعا ، المطربة تغيّر نمطُ أدائها، حضر لونٌ فرائحيٌ مختلفٌ لينقلَ العروس من المكان المرتفع عبر الممرِّ المزيّن بأشكال الورود وحوله الواقفاتُ يصفقنَ لإلهاب الجو الشاعري؛ بينماالابتساماتُ تحيلُ ليلَ الابتهاجِ إلى جدائلَ فلٍ من البياض، انفضَّ الفرح، ذهبت العروس نحو أول العمر السعيد، عادتْ صديقتها ونظراتُ الحاضرات في مخيّلتها، وصلتْ إلى بيتها بعد ليل لاينسى، نظرتْ إلى وجهها في المرآة وهو يتهلل بالبشر، مسحةٌ من الحزن أعقبتْ ذلك على جمال لم تتحقق رغبته، عقْدُها لايزال يلتف حول رقبتها كغصنٍ التفَّ حول غصن رقيق آخر ، رفعتْ كفَّها نحو عينيها لتتأكد من بقية مجوهراتها ، أصيبتْ بالدهشة، لم تر الخاتم في إصبعها، قررت العودة إلى القصر لعله سقط عند اشتداد الاحتفال، دخلت المكان الذي بدا وكأنه لم يكنْ عالَمًا من أقمار، قلةٌ قليلة لم يغادوا المكان بعد، سألوها وهي تدور في الصالة الكبرى عن شأنها، رفعتْ إصبعها وهي في حال الانشغال، اندفعوا لمساعدتها، انطلقتْ من أفواههم البشارة، رفعوا قطعة الذهب أمامها، شهقتْ من الفرحة، وضعته في يدها وهم ينظرون إلى أرقّ يدٍ وأجمل وجه، سألوها عن عنوانها فضحكتْ بحياء على عجَل، دلّتهم عليه وهي تشكرهم، في المساء جاءوا إليها بخاتم آخر يطلبونها عروسا.

 

 

المشاركة

شاهد أيضاً

قَلَق

رؤى الخبر – بقلم الأستاذ محمد الرياني لم يعتد السهر بعد منتصف الليل، كان يردّدُ …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas