حساسيه..

إن سمحتم لي…
هذه المره ساحكي لكم قصهُ شابٍ طموح…
كان فظا غليظ القلب…
في قوله و فعله و حتى في تعاملاته
يقول ذلك الشاب..
لم يكن بوسعي حينها اكثر من ذلك والا لفعلت…
رغم أن ذلك لم يكن عبثا ولا غرورا
أو خلقا متأصِلا
أو مكتسبا..
بل كانت حساسية كنت اعاني منها..
حساسيهٌ كانت ضد أي خطأ او قصور..
اين كان مصدره و مهما بلغ منطِقه
لقد كنت فعلا فظا حتى في ردي وصدي…
فما كنت يوماً لألتمس عذرا لأي مقصر كان أو أي تقصير قد يكون..
تلك الحساسيه زادت مع مرور الوقت و مع تغير الأحوال وتقلب الأوضاع..
لانني دائما كنت مؤمناً بإمكانيه التغير واهميه مقاومه الخطأ والتقصير
كنت أرى ذلك واجبا على الكبير قبل الصغير..
فالصمت هنا خضوع والخوف استسلام وخنوع…
لذلك فبالإمكان افضل مما كان غالبا..
وما عدا ذلك كنت اراه في سياق الاعذار الواهية التي تساق وتقدم لكنها لا تقبل ولا يقرها عقل او يبررها منطق..
لذا فقد يممت قلمي وقلبي وكل جوارحي في ذلك الاتجاه….
فاستمر ذلك الحال حين من الدهر..
كنت اتصور فيه ان كل الصعاب و المشاكل والعقبات حلولها بين ميسر ومتاح..
وان الامر لا يتعدى كونه كن فيكون…
لقد كنت كغيري ارى ان الرئيس او المدير او صاحب السلطة ومن بيده زمام المسؤولية يملك صولجاناً…
ولا يحتاج إلى اكثر من ان يؤشر به فقط…
هكذا كنت أرى واتصور المشهد…
خصوصا اننا في بلد الخير و وضعنا فيه غير..
امن وامان وامكانيات تتخطى حدود الواقع..
يقول ذلك الشاب…
هكذا كنت ارى وأتصور كغيري طبعا..
وبسبب ذلك فقد عانيت كثيرا من سوء التقدير توجها أو توجيه..
واعترف هنا انه قد خانني التوفيق والصواب في احيان كثيره بسبب ذلك…
وهو ما جعلني بين فتره واخرى اراجع حساباتي..
وفي ذات مره
كنت افكر فيها وابحث عن حلٍ وعلاج لتلك الحساسيه التي اتعبتني واتعبت غيري..
خاصه وأن الأمر معها قد يطول ويطول..
فقادتني افكاري حينها الى هذا التساؤل..
الذي قلت فيه..
ترى لو قُدّر لي يوماً أن استلم منصباً او امسك زمام الامور في صرحٍ كبير او دائرةٍ ذات تأثير.. فهل سأكون مقصرا او متهاونا..؟
هل سأقبل او اتحمل قولا ينعتني بالمفسد او المقصر ؟
هل كنت سأرضى بان يُطلب او يطالبُ بمحاكمتي او ان يُعلق لي حبل المشنقة ؟؟؟!!
في الحقيقة ما كنت لأتخيل نفسي في موقف مثل ذلك ولا أن اقبله باي حال من الأحوال..
حتى عندما كان سقف طموحاتي يرتفع…
لكن تجربتين اثنتين قدر لي أن اخوضها غيرت كثيرا من ذلك المسار..
وفعلا يمكن القول انها غيرت مجرى القضية..
لقد صححت عندي بعض المفاهيم…
فما كنت اراه مستحيلا توسعت أمامي فيه دائره
الآفاق..
اتسعت الخيارات وتعددت الاحتمالات…
ومن كنت اراه مجرما او مقصرا بدأت اجد أو التمس له بعض الأعذار…
فالحقيقة قد يكون لها وجه اخر لا نعلمه..
ربما لم نكن نراه فغاب عنا بشكل او بآخر…
إن الحقيقه التي نراها من وجه نظرنا..
قد تكون عكس ذلك تماما من وجهه نظر اخرى
لذلك يخوننا فيها الحكم والتقدير..
فنسيء الظن ونتجنى على الآخرين فنبخسهم قدرا ونسلبهم حقا..
إن الحقيقه في احيان كثيره قد تكون
أشبه ما يكون بغابة
متشابكه الأغصان..
نتوه فيها بين الوضوح والغموض والنور والظلام ..
حقيقة نراها ونصدقها و نصادق عليها من طرفنا وإن تمعن فيها وتحققنا وجدناها احيانا غير ذلك..
لذلك فحقيقه الحقيقه تقول أنه بين فهم الإنسان وإدراكه و مخاوفه وظنونه واحتياجاته ومصالحه وحتى طموحه تضيع حقائق وتتولد اخرى…
فالمعطيات بين ظروف وإمكانيات
وأحيانا انظمه أو توجيهات تقيد أو تكبل أو تعيق وهي التي تصنع الحقيقه
وخلاف ذلك قد يكون في الأمر عبث وتشويه أو تحوير أو تغير للحقيقه..
لذا علينا أن ندرك…
أن حقيقه الحقيقه تقول
أن الفساد لا يمكن أن نحصره في شخص او نوسم به احد ولا حتى نعممه فهو ليس صفة شخصية..
وعليه علينا أن نحسن الظن وأن نعطي الاخرين فرصه لكي يعملوا والا نحبطهم أو نعيقهم أو نكسر مجاديفهم بظنون واجتهادات نبنيها على غير بينه أو وجه حق
علينا أن ندرك ان الكل يريد النجاح و
في الغالب لا أحد يتعمد الفشل أو يطلب الخسارة أو مضره الآخرين
لكن الظروف أو المعطيات والامكانات قد تحشرك في أسوأ الخانات فتظهر البعض مجرما أو مقصرا أو متخاذلا أو مفسدا في حين انه عكس ذلك تماما..
فما كل ما يعرف يقال ولا كل ما يتمنى يطال..
ولعلي من هنا استطيع ان افتح لكم نافذه للحقيقه تخص ما يسمع أو يقال أو ينقل عن ما يسمى بالمشاريع المتاخره و المتعثره
او المنفذه بقصور او تردي ملحوظ…
فانعكس ذلك سلبا على جهات معنيه أو وزارات مختلفه والناتج كان ارتفاع في مستوى التذمر والسخط واهتزاز الثقه وهو ما قاد إلى التجني و البخس في حق العمل والعاملين خصوصا الرؤساء واصحاب القرار..
علينا أن ندرك..
إن الحلول المتاحه غالبا لا تخدم صاحب السلطه أو القرار ولا حتى المصلحه العامه وقد لا تكون اصلا ضمن الخيارات الممكنة أو المتاحه..
وكما اسلفت ما كل ما يعرف يقال ولا كل ما يتمنى يطال..
أيها الكرام..
لقد جاء ضعف الامكانيات الفنية والمادية للمقاولين على رأس الأسباب التي قادت إلى التأخر والتعثر وأن الامر في مبدأه ومنتهاه عائد الى ثغرات او قصور في النظام و في آليه أو كيفيه التعامل مع المقاولين..
في ظل انظمه قد اكل الدهر عليها وشرب..
فالأنظمة الحالية لتصنيف المقاولين تحتاج إلى التجديد والتطوير بما يسهم في الارتقاء بمستوى العمل..
إن الدراسات التي تكاد لا تذكر..
وما تم قيده أو ملاحظته عن اهم مسببات ذلك التعثر هو القصور أو الضعف في تقييم اداء المقاولين فنيآ وحتى اداريا..
للأسف حتى الآن لا توجد آليه لتقييم اداء المقاولين اثناء العمل وتوثيق الأداء باسلوب عملي معلن أو معمم يمنع تنقل المقاولين بين الدوائر والمؤسسات الحكوميه وغيرها..
فلو كان هناك مثلا نموذج الكتروني أو توثيق معتمد
لتقييم اداء المقاولين بصفة دورية مرتبط بالدوائر والادارات الحكومية معلن
فإن ذلك سيكون حتما اجدى..
لانه سيمكننا من تصنيف المقاولين مستقبلا
ومن خلاله نستطيع حظر أو استبعاد السيئين ولن يكون من خلاله اي مجال او فرصه لوجود أو تواجد المقاولين من فئة ابو ريالين الذين يتنقلون بين هنا وهناك ينخرون ويدمرون بلادنا..
كنا ضحيتهم وانعكس اثرهم سلبا على معظم البنى التحتيه..
ان مثل ذلك حتما
سيرتقي بمستوى جودة العمل ويرفع مؤشر التنافس ببين المقاولين…
إن مثل ذلك التقييم الموثق وما سيقدمه من تصنيف للمقاولين
نستطيع من خلاله أيضا تلافى كثير من السلبيات وذلك اللغط والتجني في حق الاخرين بسبب أو بدون سبب..
و نستطيع به بعد توفيق الله من مواكبه تلك الرؤيا وتحقيق ذلك الطموح…
في رحلتنا عبر خطوط ٢٠٣٠م
ودون ذلك اسمحوا لي..
زيد الصبر زيده

بقلمي
علي عادي طميحي
١٤٤١/٠٥/١٨جماد١

المشاركة

شاهد أيضاً

قَلَق

رؤى الخبر – بقلم الأستاذ محمد الرياني لم يعتد السهر بعد منتصف الليل، كان يردّدُ …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas