أخبار عاجلة

ثمار التين

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

تنامُ في غرفتها الصغيرة، تطلُّ نافذتها على شجرةِ التين التي زرعتْها بيدها، كبرت الشجرة ونمتْ حتى تدلّتْ أغصانها على الشباك، ظلّتْ تنتظر حبّاتِ التين بفارغ الصبر، لم يتغيرْ شيءٌ في الغرفة، المساحة المطلة على الشجرة الوارفة، الزجاج الأبيض الذي ينفتح لترى منه ثمار التين المنتظر، تجاوزت الشجرة الخضراء سقف الغرفة لتلقي أوراقها على السطح، حضر موسم جنْيِ الثمار، تساقطتْ حبات التين على الأرض وفوق الغرفة، فتحت الشباك لترى الحصاد الأخضر، تناولتْ حبة يانعة، طعمتها دون أن تغسلها، نبتَ حول الشجرة أشجار، تحوّلَ المكان إلى حديقة وارفة، ازداد اتساع الظلال حول الغرفة الصغيرة، اخضرَّ المكان ليستقطب العصافير، لم تعد بحاجة إلى أن تفتح النافذة لتقطف الثمرة المباركة، صوتُ ارتطامِ حبات التين بالزجاج يُعْلمها بأن الخير قادم، في موسمٍ مختلف افتقدتْ كل شيء، حفيف الرياح الذي يحرك الأشجار لتصطدم بالزجاج فتعرف أن الحياة تدبُّ في أشجاره، والثمر الأخضر يصافح الشباك لتذوق مازرعته يدها، لم تعرْ ذلك اهتمامها، ظنّتْ في بادئ الأمر أن الموسم الجديد لايحمل بشارات، وأن التين لن يتساقط كعادته، تمددتْ على سريرها تنتظر الفرح الذي اعتادت عليه، صوتٌ له دويٌّ اخترق شباك الغرفة ليخترق سمعها المثقل بالسنين، تناثر زجاج نافذتها حولها وعلى سريرها، نظرتْ من المساحة المكشوفة لترى الأشجار على الأرض صرعى، بحثتْ عن ثمار الأمس، ظلتْ تركض على كِبَر وقد أعياها التعب، بحثتْ عن أول شجرة أنبتتها، وجدتْ بعض الثمار اليابسة لم تغادر أغصانها، قطفتْ منها واحدة لتفعل كما كانت تفعل بالأمس، تذوقتْها شعرتْ بمرارة الطعم في لسانها، عادت إلى غرفتها لتبكي على الحديقة، وقفتْ أمام المساحة التي كانت تنظر منها للخضرة وتسنشق عبيرها، قامت ببناء الشباك حتى لاترى الرفات.

 

 

المشاركة

عن mostafa

شاهد أيضاً

(المجالس البلدية والشراكة المجتمعية)

بقلم / بريك العصبمي رؤى الخبر . ﻻ شك أن مد جسور التواصل _ بين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas