قَلَق

رؤى الخبر – بقلم الأستاذ محمد الرياني

لم يعتد السهر بعد منتصف الليل، كان يردّدُ دائما أنه على نهْجِ الجيل الذي يتثاءب مع مغيب الشمس، وأن الأنوار التي تسطع في رؤوس الأعمدة التي تنتظم صفوفًا في الشوارع أو التي تتزين بها الغرف حوله لاتمنعه من النوم المبكر، في تلك الليلة كانت الغرفة تعيش جوًّا من الكآبة لم يشعر به من قبل، الملابسُ الملونةُ التي كانت تبدو زاهية ظهرتْ بلونٍ قاتم وهي تتعلق في الدولاب الزجاجي، الألوان التي طُليتْ بها الغرف بدتْ هي الأخرى كوجهِ حزينٍ بائس، سكونٌ غريبٌ حلَّ بالمكان ، ظلَّ يسأل نفسه عن حالةِ الأرق الذي نزل به والأحياءُ في سبات، قلَّبَ ذاكرته لعله يجد في صفحاتها مايدفعه للاستسلام للنوم دون جدوى، فتحَ صفحةً على هاتفه النقال ليستعرض صفحاتِ الذين يشاركونه القلق والأرق، وقعتْ عينه على إحدى الحالات وقد وُسمتْ بصورة رمادية عليها عبارة سوداوية، اطمأن كثيرًا وهو يرى نفسه أنه ليس الوحيد الذي ألبسه الظلام ثوبا من الحزن، بثَّ أحزانه في رسالةٍ اخترقتْ حاجز الأسوار وأستار الليل، قال إنه لا يستطيع النوم ولايعرف سبيلاً لإغماض عينيه والخلود إلى أحلام ومنامات جميلة، جاءه الرد مُطَمْئنًا وأن عليه التريّثَ حتى يأتي موعد التثاؤب وأننا معاشر البشر قد نتجاوز خطوط النوم فلا نستطيع العودة إليها كما نشاء، ربما هناك إرهاقٌ أو فاصلٌ من تفكير أعاق السبات عندك، أراد أن يشعر بقيمته وأنه متعب أو ربما في طريقه للمرض، وجد في الكلام علاجا، أحس بعد وصفتها أن دورة الحياة في جسمه بدأت تستعيد طبيعتها، تنفّسه ونبْضه، درجة حرارة جسمه، طاقته، تذكر كلامها وطمأنتها له، وضع رأسه على السرير بارتياح، أخذ الهواء بعمق، تثاءب ثانية وثالثة، أغمض عينيه ليرى عالَمًا مخفيٍّا من الجمال، شعر بالراحة والسرور، نام نومَ المتعبين، صحا على أصوات العصافير وهي تزقزق على الساتر الحديدي لشباك غرفته، أعاد تشغيل هاتفه الذي أغلقه قبل نومه، محاولاتُ اتصالٍ استقبلها الهاتف المغلق للتأكد من أنه بصحة جيدة، قرأ آخرها، بعثتْ إليه رسالة رقيقة، نومًا هنيئا؛ عندما تركتَني لتنام بقيتُ أنتظر الشروق لأفسر أحلامك.

المشاركة

عن مرعي جعران

شاهد أيضاً

(المجالس البلدية والشراكة المجتمعية)

بقلم / بريك العصبمي رؤى الخبر . ﻻ شك أن مد جسور التواصل _ بين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas