الأرض

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

كان محلَّ ثقتها، لاترى غيره جديرًا بالأمانة والمسؤولية ، عندما يمرُّ بجوار بابها الصغير القصير كانت تترقب مجيئه لترسله إلى البقال ليشتري لها، لم تكن تحمل نقودًا لترسله بها، تستعيض عن ذلك بقليل من الحبوب في إناء صغير وتشترط عليه أن يأخذ النصف منه مقابل خدمته ويشتري بالنصف الآخر لها، ظلَّ يأخذ الحبوب ويختفي عن ناظريها ثم يضع نصفه في كيس ويشتري لها بالنصف الآخر ماتحتاجه، دأب على هذا مرارًا حتى امتلأ الكيس وتبعه أكياس،سألها ذات يوم عن أرضها التي تملكها، ردّتْ وهي تتحسر على قلة ذات اليد، ومن سيزرعها لها؟ قال لها لاتحملي همَّ الحبوب، أجابته أنها تحصل عليه من أصحاب المزارع الذين يتصدقون عليها في مواسم الحصاد، أضمر في نفسه أن يزرع لها الأرض، جاء الموسم وحضر السحاب على غير العادة، امتلأت الأرض ماء حتى قيل إن سيلاً من علوٍّ غطى المساحات وأنهى الخصومات، أشرقت الشمس عن رائحة التراب بعد أن سكنه المطر ونثر في باطن الأرض العبير، أحضر أكياس الحبوب ونثرها لأول مرة منذ زمن، اخضرّتْ السطور مثل صفحات بيضاء زيّنها قلم أخضر، كانت السنابل الحمراء والبيضاء تملأ العيون بهجة، دهشةٌ كبيرة، جيرانُ أرضِها يتعجبون!! كيف لهذه الضعيفة أن تزرع كل هذا؟ مرَّ بجوار بيتها كالعادة، كان الباب الضيق مغلقا، دفعه بشدة، دخل إلى الدار البسيطة، وجدها في حالةِ حزن، نظرتْ إليه وهي تعتذر عن عدم حصولها على حبوب في الآونة الأخيرة لتبعثه بها ويقتسمها معها، أمسك بيدها وطلب منها أن تذهب معه إلى الأرض، قالت وماذا أصنع بأرض جرداء لاقيمة لها؟ قال لها لا عليك، هيَّا معي، ذهبا إلى الأرض وهي ترى كل المساحات خضراء دون استثناء، وقفا عند الأرض التي تغرد العصافير فوق سنابلها، التفتتْ إليه غير مصدقة، ابتسمَ لها وهو يبشرها، هذه أرضك! أخرج أحد أكياس الحبوب الفارغة وجلس عليه ، جلستْ إلى جواره، حكى لها الحكاية، ناشدته أن يقتسما المحصول، وافق وهو يشترط عليها أن تحتفظ بالأكياس حتى يأتي الخريف.

 

 

المشاركة

عن mostafa

شاهد أيضاً

(المجالس البلدية والشراكة المجتمعية)

بقلم / بريك العصبمي رؤى الخبر . ﻻ شك أن مد جسور التواصل _ بين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas