أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وأقــلام / مقال ( النكران والجحود )

مقال ( النكران والجحود )

رؤى الخبر _ حسن الاسمري

 

تتناقض صفة الجحود ونكران المعروف وتجاهل الجميل مع الطبيعة والفطرة الإنسانية السوية المستقيمة ، التي بفطرتها تميل و تحب وتتأقلم مع مَنْ أحسن إليها ، وتُبغض و تتنافر وتتوقف إزاء مَنْ أساء إليها ، لذلك من المحال أن يكون الجاحد وناكر الجميل وجاحد المعروف سوياً في نفسه أو مستقيماً في سلوكه وشخصيته ، وهو الأمر الذي ينعكس بالدرجة الأولى على ذاته وشخصيته وعلاقته مع الناس من حوله ، فينبذه الناس ويتركوه ويبتعدون عنه قدر المستطاع بعد أن يكتشفوا حقيقته وحقيقة مرضه الدفين في نفسه ، ولا يخفى علينا أن الكثير ممن نقابلهم يتصفون بمثل تلك الصفات الشاذة ، النكران والجحود ، يتنكرون ويدبرون عنك لمجرد حصولهم على مبتغاهم او لمجرد خطأ بدر منك قد لا يُذكر يقابله مواقف جمة ولا تحصى من الإحسان إليهم ،   

الجحود والتنكر للمعروف و الجميل تدمير لقيم المجتمع وثوابته ، وكثيرة هي النماذج التي نسمع عنها ونراها في مجتمعنا اليوم ، من ما لا تطيقه النفس البشرية ، يقول تعالى (( يعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا )) النحل..83 ، فحين لا يقر الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه من الله أو من الناس فهو منكر للجميل جاحد للنعمة . فهل مصير الإحسان يكون العصيان ؟!

القصص كثيرة في الغدر ونكران الجميل والجحود من ناس أن قابلتهم بإحسان قابلوك بنكران ، وأن أعطيتهم إنش أخذوا منك ذراع ، ويحذرنا الامام علي رضي الله عنه من هؤلاء بقوله (( إتق شر من أحسنت إليه )) فهل أصبح نكران الجميل صفة سائدة في مجتمعنا ؟! ام كل إناء بما فيه ينضح ، قال تعالى (( إنا هديناه السبيل اما شاكراً واما كفورا، )) 

نكران الجميل من شيم اللئام ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه البته من أُعطيَ عطاءً فوجد فليجْز به ، ومن لم يجد فليثن فإن مَن أثنى فقد شكر ، ومن كتم فقد كفر ، ومن تحلَّى بما لم يُعطه كان كلابس ثوبَي زور ، أما أن يحسن الناس إلى آخرين فلا يجدون إلا نكرانًا فهذا دليل على خِسة النفس وحقارتها ، إذ النفوس الكريمة لا تعرف الجحود ولا النكران ، بل إنها على الدوام وفية معترفة لذوي الإحسان بالفضل والامتنان ، أما اللئيم فإنه لا يزيده الإحسان والمعروف إلا تمرداً :

    إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

ينبغي على الأنسان أن يبتغي رضاء المولى عز وجل وأن لا يتوقف كثيراً أمام تصرفات العباد شكروه أو جحدوه ، ومن ينتظر رضى الناس فعليه أن يتحمل تصرفاتهم ، من يقدم مساعدة لاي شخص كان عليه ان يحتسب ذلك عند ربه ، فلا تحزن أيها الكريم وتوكل على من خلقك ويعرف ما في داخلك من نيات ولا تهتم لرأي الناس .

أيهما أسوأ أن تخذل شخصاً امن بك بكل قواه ، أم أن يخذلك أنت شخصاً وثقت به بكل قواك ، الخذلان شيء أكثر إيلاماً ، وأسوأ أنواع الخذلان و نكران الجميل هم ذوي القربى :

وظلم ذوي القربى اشد مضاضة … على المرء من وقع الحسام المهندِ

اخيراً…

تذكروا أن الآثام التي يأتي بها الإنسان في حياته ، هي ما تذكر على السُن من يعرفه بعد وفاته !! و أعماله الحميدة تدفن كما يدفن جسده ويُنسى

فلنحرص ونبادر بالتحلي بالأعمال الحميدة وليكُن للتخلي عن الغدر ورد الجميل والاعتراف به نصيب منها ( ولا يظلم ربك احدا ) .

المشاركة

عن mostafa

شاهد أيضاً

(المجالس البلدية والشراكة المجتمعية)

بقلم / بريك العصبمي رؤى الخبر . ﻻ شك أن مد جسور التواصل _ بين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas