أخبار عاجلة

المُوظَّف

 

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

حضروا إلى وجبةِ الإفطار بكاملِ أناقتهم، كانوا يلبسون ثيابًا في غايةِ البياض، اجتمعوا حول مائدةٍ أغلبها قد صُبغ بلونٍ أحمر، الموظفُ الجديدُ عندما جاء للمباشرة في يومه الأول لم يجدهم في مكاتبهم، أشير إليه أن ينتظر أو أن يذهب ليشاركهم وجبةَ الإفطار وليكون بينهم ملحٌ منذ البداية، المشوارُ الذي قطعه كان كافيًا لتشجيعه على المشاركة، اتجه إليهم مستعجلًا مرتبكا، عندما وصل إليهم بادَرَهم بابتسامةٍ لكسر الحواجز بينه وبينهم، وجدَ مساحةً تكفي لرجُلٍ واحد، أشار بورقته نحوهم، قالوا له : اجلس وبعد ذلك ننظر في أمر الورقة التي معك، تشجّعَ على الجلوس والمشاركة، بدا من منظر الطعام أنهم في البداية، بعض الأطباق المغلفة والأوعية الممتلئة كانت شاهدًا على ذلك، انطلقَ يأكلُ بِنَهمٍ وقد عاش الجوّ معهم، تناول كِسرةَ خبزٍ وغمَسَها بشدةٍ في أحد القدور، تناثرَ الإدام على الملابس البيضاء فأحدثَ بقعًا متناثرة بدأتْ من موقع الرقبة حتى المنتصف، صاحوا فيه بازدراء، نهضوا من أماكنهم وتركوا له المكان ليأخذ راحته، لم يُلق بالًا لانصرافهم وتفرَّغَ للتنقل بين الأطباق ليأكل مالذَّ وطاب؛ بينما هم ذهبوا من أجلِ غسْلِ ملابسهم وإزالة البقع قبل أن تنشف، بعد أن شبع قام لغسل يديه، دخل على كل واحد منهم مسلِّمًا ومعتذرًا عما بدر منه، رأوْا فيه صفاتٍ تصلح لأن يكون موظفًا في الإرشيف، كتبوا له خطابًا بهذا الشأن ، نظر في شهادته ومؤهله، بلعَ غصَّةً في حلقه من هذا التوجيه نحو غرفة بها غبار السنين، وافق على الفور، استأذنهم للعودة والاستعداد ليومِ غد، جاء في اليوم الثاني بكامل أناقته وهو يلبس ثيابًا ناصعة البياض، نظروا إلى شخصٍ أنيقٍ مختلف، دخل مكتبه بين الملفات القديمة، لفتَ نظره قِدَمَها وطريقة ترتيبها، أراد أن يعرف أسماء الأحياء من الأموات في ثنايا الأوراق الصفراء ، وجد ملفًا مختلفًا فيه تاريخ الموظفين، عرف بعض أسرار العمل والمؤهلات، نادوا عليه في الصباح ليشاركهم الإفطار، لم يستجب لهم وتركهم يأكلون على راحتهم، اكتفى بمرَّة واحدة لاينساها ، تفرغ لنظافة الإرشيف، أزال منه تراب الأعوام السابقة ، ظلَّ المراجعون يحضرون عنده دون كمامات أو منافض للغبار، احتفلَ مع مَنْ يأتي إليه بآخر ورقة تحمل أتربة، تسامعوا به، جاءوا لزيارته ، كان المكان رائعًا، بل في قمة الأناقة، اختاروه رئيسا، جمع أصحاب الثياب البيضاء ليحتفل بهم على وجبة إفطار، أحضر لهم طعامًا جافا، خاف على ثوبه وثيابهم من البقع.

المشاركة

عن mostafa

شاهد أيضاً

(المجالس البلدية والشراكة المجتمعية)

بقلم / بريك العصبمي رؤى الخبر . ﻻ شك أن مد جسور التواصل _ بين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas