صَدْمَة

رؤى الخبر – محمد الرياني

 

كان آخر يوم له ويغادر مكتبه ويرفع القلم عن التوقيع، أَدْخَلوا عليه ورقة ليمضي عليها قبل الوداع النهائي، ظلوا يرفعون أيديهم بأن يرقَّ قلبه ويتنازل عن تقليبِ الأوراق بشقيها الأبيض والمكتوب من أجل أن يوقع أو يعلن التأجيل، الجالسون على مقاعدهم في المكاتب البعيدة يهاتفون الواقفين عند الباب أحيانًا ليستطلعوا الخبر اليقين، وتارة يراسلون الذين يتنفسون في وجه المسؤول من أجل أن تتحرر قيود المعاملة، مضى نصفُ اليوم وهم في قلق، بعض المتشائمين أفرط في تشائمه لدرجة أنه راهن على أن هذا المدير (هُوَ هُوَ) و لن يتغير حتى وهو يوقع التوقيع الأخير، وأكثرهم تفاؤلًا كان بين الأمل والرجاء؛ فهذا آخر يوم ولابدَّ من أن يترك ذكرى حسنة ينفض من خلالها غبار الماضي، مضى أكثر اليوم، تيبَّستْ الأقدامُ والأرجلُ من الوقوف والانتظار وهم يظنون خيرًا بأحداث اليوم الأخير، وأن تأتي الرياح بما تشتهي السفن، انتهى اليوم والأوراق بالداخل، عرفوا أن النهاية مثل البداية، فقدوا الأمل فقرروا مغادرة المكان بعد أن مكثوا خلف الباب أغلب النهار ، سئم الواقفون من التنفس في وجهِ واحدٍ لن يروه يوم غد ، سألوه السؤال الأخير وهم يشيرون إلى موطن التوقيع، حرَّكوا أيديهم في الهواء على طريقة التوقيع لعله يقلدهم ويفعل مثلهم بالقلم، نظر إلى ساعته ، لوَّح بكفِّه يخبرهم بانتهاء اليوم، خرجوا من عنده ووقفوا عند الباب لعل مفاجأة سارَّة تخرج إليهم معه، لم يعدْ بالداخل حركةٌٰٓ أو صوتُ أوراق، هدأ الضجيج في الطريق المؤدي نحوهم، قرَّبَ أحدهم مسمعه من الباب فلم يسمع شيئا، حركوا مقبض الباب لكي ينفتح فوجدوه موصدا، اكتشفوا أنه غادر من الباب الخلفي.

المشاركة

شاهد أيضاً

فيروس كورونا يهز العالم

ناصر. ك ، الأستاذ محمد حنيفة بي،جامعة كالكوت كانت الأيام تمضى جميلة وبديعة جدا منذالشهور …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas