جميل

رؤى الخبر ـ محمد الرياني

حبيبها جميل كانتْ تنتظره يمرُّ من عندها، بقيتْ تلعبُ بقدميها واحدة على الأخرى وهي تنتظر مروره في غاية القلق، تأخر جميل، ماله جميل تأخر عليّ هكذا ، ليتك ياجميل تشعر بما أشعر به، جلستْ من طول القيام، الدمُ جعل لون قدميها أحمر وهي تنتظر، كل هذا التأخر، كأنك لاتعرف حجم قلقي عليك، ألمْ تعدني أنك ستمرُّ من هنا؟ قلتَ أنك ستمسك بيدي وتنطلق بي نحو سعادة أبدية، أبصرتْ عن بعد شيئًا يمشي ظنّتْ أنه هو، نادتْ ياجميل ياجميل، صدى صوتها راح في أحضان الوادي الواسع ، فجأةً سمعتْ صوتَ طبول، قامتْ ترقص وعليها فستانها الأبيض كالمجنونة تتمايلُ على البطحاء وليس معها أحدٌ باستثناء صوتِ الغربان بين الأحراش وبعض النباح الذي لم يحركْ فيها ساكنا، الفرح الذي ازداد داخلها والأصوات قادمة أكسبتْها شجاعة، اقتربَ موكبُ مراسم الحفل، حبيبي ياجميل، كل هذا الاحتفال من أجلي، وهذا الجمع حضر ليزفني معك، كم أنتَ رائعٌ ياآسر قلبي، اقتربَ أكثر فأكثر، عرفتْه بوسامته، بياض بشرته، طوله الفارع، اعتدال قامته، قامتْ نحوه لتستقبله، مثلتْ الدور المناسب لاحتضانه في مشهد العرس، عندما اقتربتْ منه، أصابتها صدمة، كان يزفُّ واحدة غيرها ، ضربتْ رأسها، صرختْ وولولت، سمعتْ صوتَ التي يزفها وهي تسأله عن هذه المعتوهة؟ تمتمَ في أذنها وهو يضحك لا أعرف إن كان يضحك مني أو عليّ، لم تعد تختلف الأمور عندي، طلب مني أن أرقص في موكب الراقصين، فرحتُ لأني أحبه، اخترتُ آخر الركب لأرقص وأصفق وفستان فرحي يسحب ورائي وأنا علن فرحي لأخرى، لم أفقد الأمل في أن أكون شريكة حياته، بكيتُ حتى ارتفع صوتي في الغرفة، أماط اللحاف عني، فتحتُ عيني فإذا جميلٌ ينظر في وجهي ويبتسم ، مابكِ ياعمري؟ الليلُ كله وأنتِ تَغُطّينَ في نومٍ عميق لاحراك لك، ضحكتُ في وجهه، لم أقل له إني بتُّ أرقص في عرسه.

المشاركة

شاهد أيضاً

حب الوطن

رؤى الخبر :بقلم الدكتور / عبدالعزيز إسماعيل داغستاني تكتمل منظومة الدفاع عن هذا الوطن الغالي …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas