الرئيسية / التقارير والتحقيقات / ( الهزازي ) فضاء واقعي ..ورومانسية آسرة ..و طبيعة متدرجة عبر فرشاته الملونة

( الهزازي ) فضاء واقعي ..ورومانسية آسرة ..و طبيعة متدرجة عبر فرشاته الملونة

تقرير | خالد محزري

يشتق الرسام الحقيقي ظل مباشر لتتفح براعم إبداعه الأولى كضوء نافذ يتدلى منه الأمل، وينمو كأحلام تتنفس الحياة، وتولد السعادة مع لوحاته كبراءة الأطفال يعيش مع الطبيعة التي ظلت تؤنس خياله الجانح، وتعيده إلى بواكر الربيع القشيب ليغزل بريشته غصون تلاعب الهوى؛ هذا هو الرسام الأستاذ محمد هزازي عضو الجمعية السعودية للفنون التشكيلية جسفت الحاصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير نظير إسهاماته التشكيلية المتنوعة عبر منابر الإبداع داخل المملكة وخارجها.

رويدا رويدا ليس لنا سوى أن نسافر عبر الطبيعة، ونراقب الحياة، ونسبر أغوارها عن كثب لنحلق مع الهزازي عبر السحب؛ وربما نغوص في أعماق إبداعه ليزهر الحب لنتأمل شروق الشمس وهدير الصباح وحضور المساء وكواليسه عبر بورتريه الحياة.

تثير رسوماته شيئا من الفرح الهادئ و تنتقل بنا من عالم إلى آخر، كمشهد سينمائي يكسر من خلاله السكون ليشعل فينا حب الحياة، ويعبر بنا بخطوات متراقصة عبر مدرسته الخاصة لترسيخ الأمل والجمال والكفاح والحب .

يجسد الهزازي مفردات العزلة بعيدا عن ضحيج المدن؛ ليبقى على تواصل بريشته النابضة في هذا العالم لمجابهة الألم عبر الريف لينشر قيم البساطة، وما وراء الطبيعة من عالم يستحق المناجاة والبوح ليشتد به الحنين نحو مراتع الصبا منغمسا في الذاكرة وحديث الذكريات .

تتمتع رسومات الهزازي بحبكة سلسة تستمد من أحداث الطبيعه الجبال والماء والوديان والشمس والليل والنور والأشجار ليربط رومانسياته على الأرض مطلقا العنان لخياله متأملا سر الطبيعة، وتارة يتخذ من الواقعية مبدأ الصدق والشفافية عبر الإنسان و أحلامه التي لا تشيخ وحراكه الحي في فضاء واسع ينم عن إدراك الرسام بما يتلائم مع متطلبات العصر ؛ وأخرى يمزج بين هاتين المدرستين في قالب متوهج اتكأ عليها بخبرته الواسعة وإحساسه المرهف و صراحته العفوية.

يقتات الهزازي من الطبيعة حياة أخرى يترجمها عبر فرشاته الملونة و أطيافها المشعة، ويعزف من خلالها ألحان الأطلال، ويعود إليها عبر إبداعه الخصيب المتجسد في سلسلة من اللوحات التي تمثل الطبيعة ؛ فالطبيعة عند الهزازي هي المرأة والجمال والفرح والألم و الأمل، ففي الطبيعة مساحة شاسعة لاحتواء إبداعات الهزازي وهذه بعض منها حسب قراءة قد تروى برواية أخرى.

جمع الهزازي في لوحته الخاصة بالريف بين البساطة و العمق في المكان ليجسد مرحلة عايشها ذات يوم لنشاهد الكوخ الريفي والمرأة التي تعمل وتسعى لخدمة الرجل، وخلف هذا المنزل نشاهد الأرض الخضراء التي يحرص الرجل على حرثها لتنتج لنا هذه الدقة البنائية في الألوان تجانس آخاذ حول سكون اللوحة إلى غموض تمثل في ذكرى خالدة مقتربا بذلك من الواقعية السحرية.

وفي مواضع أخرى نجد أن الرومانسية تأخذ حيزا كبيرا في لوحات الهزازي فنجده يستلهم مفردات الطبيعة والبيئة المحلية عبر لوحاته التي يغزلها بدقة بارعة من الألوان لتنصهر في جوف الحياة، وخضم الأحداث التي تقترب كثيرا من معاني الوجدان، ومن تلك اللوحات لوحة الفتاة التي تصارع أمواج الحب وتنتظر غروب الشمس لتبوح للقمر بأسرارها .

وفي لوحة أخرى يواصل الهزازي البحث عن الذات في معارك لا تنتهي يبرز من خلالها عزلة العشاق، ومدى انكساراتهم و خيباتهم المتتالية، وما تخلفه الليالي الداجنة من شعور بالوجع إلا أن هنالك بصيص أمل ينبغي أن نتمسك به المتجسد في مساحات البياض التي قد تشع نورا ذات يوم، وتسقي جروحا خلفها الزمن.

المشاركة

شاهد أيضاً

مليباري يوقّع على “السلامة المرورية الأسرية” اليوم

أريج علي _ رؤى الخبر – جدة على منصّة التوقيع رقم (3) بمعرض جدة الدولي …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas