الرئيسية / واحة الشعر / رأيتُ السَّاحَ خاليةً

رأيتُ السَّاحَ خاليةً

رؤى الخبر – شعر الأستاذ حسن ناشري

ما سالَ دمعٌ بل أُسِيلَ دمُ
مني وذابَ القلبُ يضطرِمُ

لما رأيتُ السَّاحَ من بشرٍ
تخلو ويخلو الصَّحنُ والحَرمُ

والركنُ لا كفٌ تصافحه
كلا ولا يرتادُ مُلتَثِمُ

ذاك الحطيمُ فلا مجاوِرةٌ
تمشي ولا غِرٌّ ولا هَرِمُ

والمَرّوّ تشكو ملءَ وحشتها
صمتاً فلا وقعٌ ولا قدمُ

أين المُآنس أين زائرها
أين المُبادرُ حيث يغتنمُ

أين المُنيبُ تجودُ مقلته
عند المقامِ يفُتُّها الندمُ

يبكي من الآثامِ قارفها
يوماً ومن رُحمَاكَ يبتسمُ

أين الذي قد باتَ مُعتكفاً
فيها وفيك الظنُ والعشمُ

مالي أرى الأرجاء خاليةً
منهم وكانت قبلُ تزدحمُ

غاضتْ سوى من قلةٍ حذراً
يأتون للتعقيم إن قدموا

ربَّاهُ يا ربَّ السماءِ ويا
من كان منه البُرءُ والسَّقمُ

يا من لك التسبيحُ تلهجه
روحٌ ويتلو في البكورِ فَمُ

حاقتَ بنا الأوباءُ حاصدةً
والضُّرُ والأسقامُ والنِّقَمُ

واشتدَ وقّعُ اليأسِ يملؤنا
إلا بلطفٍ منك يا رَحِمُ

فارّحَمْ عباداً أنت مالكها
مِمّا بها فالخطبُ مُحتَدِمُ

أنت الذي أنزلت مبتلياً
فارفعْ كفانا منه ما يَسِمُ

واردُدْ رحابَ البيتِ عامرةً
تجري بها الأفواجُ والأممُ

والأرضَ فاحفظ كل ساكنها
عُرباً بها أو كانت العَجَمُ


المشاركة

شاهد أيضاً

التفاتة الوداع

لا دارَ لي لا صحبةٌ لا راحلةْ الطيرُ غادرَ والحديقةُ قاحلةْ وأنا على كتفِ الوداعِ …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas