أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وأقــلام / فيروس كورونا يهز العالم

فيروس كورونا يهز العالم

ناصر. ك ،
الأستاذ محمد حنيفة بي،جامعة كالكوت

كانت الأيام تمضى جميلة وبديعة جدا منذالشهور الأولى في العام الجديد، فكانت تبدأ حياتنا من طلوع الشمس كل صباحٍ مع أمل جديد، وقد نشرت الأخبار ما يتعلق بالحروب السياسية والمشاكل الاقتصادية والصراعات المختلفة والألعاب المستمرة التي تقع في أرجاء العالم، إلى أن ظهر لنا في يوم من الأيام الحزينة مرض جديدٌ غريبٌ من بلاد الصين، في البداية لم يُنظر إليه بعين الاعتبار حتى بدأ ينمو ويزيد ويكثر ويتنقل من بلد الى آخروغشي العالم كلَّه بيديه المظلمة،فأصابهم ذلك المرض وقتل أهله بغض النظر عن العرق، أو اللغة، أو الدين، أو الجنس، وذلك أدى إلى تغيير هيئة العالم وطبيعته على الفور .
وبينما كثُرت وسائل التكنولوجيا وتطورت حتى وصل العالم الى الأقمار، وازدادت قوة الأسلحة النووية لمحاربة الأعداء اقتحم الدول كائنٌ حيٌّ صغيرلا يرى بالعين المجردة، وينتشر حتى لا يمكن لأحد أن يدفعه، وهو معروف عند الصغير والكبير، ويناقشه الناس صباحاً ومساءً،وهو “فيروس كورونا “وظهوره كان مصداقاً لقول الله تعالى :وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر:31] .فهناك كائنات ترى بالعين ولا تُرى ، لعل الله أرسلها لتكون آيات بينات مناسبة للعصر الحديث حين بلغ قمة التطور العلمي والتكنولوجي.
كان العالم فى سبات عميق وقت انتشار المنكرات وفعل الفواحش، فاستيقظ كورونا ببطشة شديدة تهز مشاعرنا وأحاسيسنا؛ لكي يعرف قدرة خالق الكون ووجوده ويمحو أقذار الذنوب وأوساخ الكفر من قلوب البشر،أغلقت منابع الخير ومراكزُ الشر من أجل التباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط، فهو أهم أسباب تفشي الفيروس في حين كان الانسان المؤمن يحزن حزنا شديداً لأنه فقد لذّة صلاة الجماعة فى المسجد، أصبحت هناك مشكلة أن لم يتميز يوم الجمعة عن بقية الأيام ،كم سالت دموعه من حزن وألم . أسبوع بلا جمعة ! ربما بكت المنابر بسبب خلو المساجد من المصلين.
الحياة فى زمن أزمة كورونا تُحوِّلنا من انضمام الى عزلة محيطة بنا،فيصبح الإنسان كالغريب مع أفراد بيته حيث ينبغي عليهم ترك مسافة معينة بينهم، لو كان فيروس كورونا ناطقاً تجاه الانسان ليقول : ارجعوا الى رب العباد واعتبروا يا أولى الألباب
وهنيئا للأطباء الذي مضوا أوقات طويلة بالتضحية بأنفسهم من أجل إنقاذ الناس من هذا الوباء الوخيم وبترك راحته ونومه، وكذلك الشرطي يحاول ليلا ونهاراً دفع الناس عن أسباب تفشي الفيروس حتى يقال لا يجتمع ثلاثة رجال إلا ورابعهم شرطي. لا بد ان يلتزم الإجراعات اللازمة تمنع عن انتشار الفيروس كما روي عن عمرو بن العاص: أيها الناس إن الطاعون كالنار المشتعلة وأنتم وقودها فتفرقوا وتجبّلوا الذهاب للجبال حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفئ وحدها.
نقف هُنيهة أمام كل حادثة عكرت صفو حياتنا لنرى فى ذلك حكمة بالغة مهما كانت كبيرة أم صغيرة ، وإذا أمعنا النظر فى هذه الأزمة المعتبرة وكيفيتها فلا نسمع فيها دوي القنابل ولا زخات الرصاص، ولم ينتشر فيها فوق البشر الدخان،ولا شيء يُذكر من هذا القبيل، ولكنها لم تترك دولة الا وهاجمتها، وانتشرت في أهلها أحاسيس تبعث على التخويف والتهويل أكثر مما تتوقع.
ومن أهم الأشياء التي لابد من أن تُغرس في قلوب الناس هي التفاؤل تجاه قضاء الله كما يرى المؤمن الوردة أكثر من الشوكة،كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل وقد فسر النبي ﷺ الفأل بذلك فقال ﷺ: ويعجبني الفأل قالوا: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة ،هنا الكلمة لا عدوى فى هذا الحديث تدل على ما يعتقده الجاهليون من كون الأمراض تعدي بطبعها، وإنما الأمر بيد الله سبحانه. إن شاء انتقل الداء من المريض إلى الصحيح وإن شاء سبحانه لم يقع ذلك، وكان رسول صلى الله عليه وسلم يؤكد استعمال الكلمة الحسنة بمثل هذه الأزمة التى ربما ينطق المرء كلمة تقلل حسن الظن بالله .
ستأتي آيات الله إلى الإنسان مرة بعد مرة فرصة لتحسين حياتنا وتعرف قيمة الحرية والحياة العادية الهادئة التى تمر علينا ونحن لا نشكر الله عليه ، هل اعتبرنا من فيروس كورونا لنحسن علاقتنا مع خالقنا رب الكون ؟؟ ، غدا ،سنأتي أيام جديدة مشرقة بعد هذه أيام مظلمة كما يقال لكل غروب طلوع.

المشاركة

شاهد أيضاً

علمتني كورونا

  رؤى الخبر – ماجد حسين أبوطالب النعمان أمين الصندوق بلجنة التنمية الاجتماعية بمركز الشقيري …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas