الرئيسية / واحة الشعر / أولياء روايتي

أولياء روايتي

 

حسن الكميت

مِــنْ بَيْــــنِ أنَّــاتِ اللُّجُـــوءِ لَدَيَّـــا
أَحْبـُـو فَعُـدْتُ مِــنَ الرُّجُـوعِ إليَّـــا

لِي مِن جِيَـاعِ الريفِ نِصْفُ يَمَامَـةٍ
للنَّــــايِ بَعْـدَ غُرُوبِــهـــا شَرْقِيَّـــــا

فَتَـــدُقُّ أَمْسِـي دَقَّ مِسْمَارِ الجِوى
أَجْثُــــو فَتَـــرْفَعُنِـي إلى نَعْشَــــيَّا

أنا وِجْهَـــةٌ مَجْهُولَــــةٌ سَلَفـــاً أنا
تَهْــــوِيمَــةٌ كي أستـفيـقَ جِثِــيَّــا

قَدْ كُنْتُ مِـنْ بَيْنِ انْبَجَاسِيَ للهَوَى
ظِـــلاًّ يَفِـيءُ وَشَاعِــراً ضَــوْئِيَّــــا

واليَــوْمَ في شَجْوٍ تَأَبَّطْتُ العمَــى
بَيْـــنَ القَـوَافِــيَ تائِــهــا مَنْفِــيَّـــا

تَغْتَالُنِــي الثِقَـــةُ الشَقِيَّــةُ دَائِمـــاً
تَمْضِي وتَتْـرُكُ في الجِوَارِ شَقِـيَّـا

خُذْ شِرْعَةَ التَرَحِ الكَسِيفِ مَطِيـَّةً
خُـــذْهـا فَأَبْيَضُكَ السَّـوَادُ شَجِيَّـا

القَـــادِمُ المَشْلُـولُ ذِئْـــبٌ أَسْـــوَدٌ
وَأََشَـــدُّ فَتْــكـاً مِـــنْ رُؤَايَ عَلَيَّـــا

لاَ شَيـئَ إلاَّ المَـضَّ منْ كَيْنُــونَـةٍ
لَـــمْ يَقْتَنِــعْ أنِّــــي لَهَــــا أُمِيـّــــا

لكنَّـــهُ فَـــرَضَ العُقُـوبَــةَ هَـاهُـنـا
لِتَكُـونَ في مُتَنَــــاوَلِي أَبَـــــدِيَّــا

يا أنتِ كيف سَطَعْتِ فَوْقَ مَرَافِئِي
وَنَفَثْتِ حَيَّ على غَرَامــيَ حَـــيٌّــا

كَيـْفَ انْتَشَلْتِ مِنَ المَغَارَةِ عُزْلَتِي
وَرَمَيْتِ قَلْبِـيَ فِي المَتَـاهـةِ غَيَّـــا

وصنعتِِ سُلَّمَنا مَساءً فَاصْطَفَــى
لِلْوَمْـــضِ كَوْنـاً سَاحِـراً وَهْمِــــيَّـا

رُدِّي إلى رَاحِ السَّـرَابِِ خَرَائِــطِـي
ثُمَّ احْـــرِقِـي مَــا دَوَّنُــوهُ سَوِيـَّــا

مَــا كَـانَ لِي نَهْــرٌ لأَعْبُرَ ضِفَّتِـــي
حَتَّــى أَتَيْـتِ عَبَـــرْتُنِــــي كُلِّيَـــــا

فَعَلَى يَدَيْكِ جِنَـــايَــةٌ تَقْتَـــادُنِي
صَلَبـَتْ على عُنِـقِ الدُّجَــى كَفَّيَـا

فَتَقَــــدَمَ الغُرَبَــاءُ مِنِّــي والــذي
رَافَقْهُـــــمُ وتَسَــلَّقُـوا كَتِفَــــيَّــــا

غَنِّي على أَسَفِ الشُرُوقِ قَصَائِدِي
وَتَوَسَّـدِي حُزْنَ الغُــرُوبِ عَلَيَّـــــا

رُدِّي اليَبَابَ إلى الصَحَارِيَ خِلْسَةً
فَكـِلاَهُمَــا لَهَــبُ اللَّظَـــى بِيَـدَيَّــا

لَكِنَّــهُ رَبَـــطَ السُّهَــا فِي مُقْلَتِــي
وَغَـزَا بَنَـاتَ النَّعْــشِ مِـــنْ عَيْنَيَّـا

يُمْسِـي يُنَـــدِّدُ أَوْلِيَــاءَ رِوَايَتِـــي
ولِبَحَّتِــي يَطْـوِي الحَنَاجِـرَ طيّــا

بَعَـثَ السَرَايَا فِـي زَوَايَـا غُرْبَــتِي
وَأَنَـا بَعَثْــتُ أَسَــاً عَلَى خديَّــــــا

هُوَ لاَ يُحِــبُّ سِـوَى العَرَاءَ لأَنَّـــهُ
غَضَـبُ الرَمَادِ إذا اشْتَهَـى جِفْنَيَّـا

رُدِّي إِلَيَّ فَمِـي لِأَظْمَــأَ مِــنْ فَمِي
وَلِأَسْتَــرِدَّ عَلَى غَـــدِي شَفَتَــيَّـــا

يَا أَيُّــهَا الحُبُّ الَّـــذِي فَضَّلْتَــــنِي
قُرْبَــانَهَـــا لَـمْ يَسْتَجِـــبْ إِنْسِيّـــا

تُنُّـــورُكَ الوَرْدِيُّ خَلْـفَ مَحَــارَتِـي
فَلِــمَ اشْتَهَيـْتَ غَـــدِ البَيَـادِرِ نِيَّــا

لاَ شَيْءَ يَسْألُ مَصْرَعِي فَيُجِيبُنِي
لَمُ أَلْــقَ فِيكَ مِــنَ العَوَاسِــجِ فَيَّـا

تَأْتِــي مَعَ اللاشَيْءَ ثُــمَّ تَسومنـي
لَمْ تُبْـقِ مِــنْ وَعْـثِ الغَرَائِرِ شَيَّـــا

سأسيرُ خَلْـفَ نِهَايتِــي لِبَدَايَتِـــي
وَأُعِيـدُنِي لَوْ لَــمْ أشَــأْ مَـــا فيَّـــا

حسن الكميت

المشاركة

شاهد أيضاً

بيروت برد و سلام

بقلم ـ حصة التميمي بيروتُ جُرحك جُرحنا ‬ ‫ونزيفُ قلبك نزفنا ‬ ‫بيروت جُرحك لن …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas