أخبار عاجلة

حسرة

محمد الرياني

اختفتْ بلا مقدمات، لم تفعلْ ذلك عندما كان لحبّها بدايات، أسرعَ يقلّبُ في الدفاتر الضائعة منذ زمن، قرأ مقدماتها، لم يصدّقْ أن بينه وبينها كل تلك التفاصيل وحكايات الغرام، مع كل ورقة نقشَتْها كان يتذكرُ جيدًا صوتها، مرةً عندما كان سندبادًا يحلق فوق البحر يرقبُ النوارس فيَهيمُ بها حبًّا، يضيع تفكيره بين الذين رافقهم رحلة البحر، يتيه وهم في عالمٍ آخر، وفي الأوراق الأخرى يتذكر عطر المناديل التي تسللتْ على قارعة الطريق لتعطر المارة، لتشعرهم أن الجمال يحضر معهم عندما يحضر مَن تُحب، قلّبَ الأوراقَ ورقةً ورقةً وهو يتأمل الذكريات، الوعودُ التي وعدها لتكون خاتمة الحب، التضحيات التي قام بها كي تخرج من عنق السجن الزجاجي الذي فُرض عليها، إخراج اللوعة التي كانت تسكن في صدرٍ ضيق من هول قيودها، اختفتْ فجأة دون تفسير، عاد للأوراق القديمة ليقرأها، لم يتغير لونها على الرغم من مضيّ الأعوام، بياضها الناصع الذي اختارته بعناية، الحبر الصادق الذي لم يتغير ، الملفُّ الشفاف الأنيق الذي حفظ الحب والذكريات، في لحظةِ عتابٍ جارفة مزَّق الأوراقَ قصاصاتٍ صغيرة، تحولت الحروف أشلاءَ صغيرة أشبه بمواليد هبطوا إلى أرض الحياة فدفنوهم قبل أن يروا الأحياء، غابتْ كل المعالم، لم يعد للسطور الناعمة اخضرارًا أو وجه حياة، ألقى الماضي في فوهة بركان الحاضر، ذهب ليستريح من غصص التفكير، جاءه اتصالها من جديد، أرادت أن تعتذر عن الجفاء، لم يعرها اهتمامًا، قام ليحرق أوراقها، لم تسمح العاصفة لعيدان الثقاب أن تشتعل.

المشاركة

شاهد أيضاً

ملامح من أدب العزلة (لثام وعينان سوداوان )،مجموعة قصصية لمحمد الرياني

محمد الرياني صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في لبنان الإصدار القصصي السادس للكاتب السعودي …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas