محشوش

محمد الرياني

جلست على قطعة من جذع شجرة يابسة ،وضعت له قطعة مثلها ،فرشت حصيرا مستديرا ،فرشت عليه فرشا من الورق بني اللون ، جلس مقابلا لها ،وضعت عن يمينها برادا من الشاي ،صبت له كأسا ،صبت لها مثله ،وضعت عندها سكينا وعنده مثلها ،ناولته الساطور ليكسر عظام الذبيحة ،تفرغت للأضلع السهلة ،نظرت إلى جسمه الممتلئ ،قالت له أنت تقطع الشحم قطعا صغيرة ،وأنا أقطع اللحم على نحو ماتفعل ،نظر إلى جسمها ،اقتنع بالقسمة ، تحداها أن تنجز مهمتها قبله ،شرع بقبضته القوية في القطع وهي مذهولة من هذا الذي يشبه الآلة ،بدت واهنة وهي تقطع اللحم الأحمر بيد ترتجف ، نسيا تناول الشاي ، شرباه باردا ،صبت من جديد ونبهته أن يأخذ كأسه قبل أن يبرد ، هز رأسه وبيده آخر قطعة شحم ، أنجز مهمته ،انتقل إلى جوارها ليساعدها ، ظل يمسك بجهة وهي بالجهة الأخرى حتى انتهيا من التقطيع، شعر بالتعب من طول الجلوس على الأرض ،مد ظهره ليستريح ،أخدت قطعة من كبد الخروف ووضعتها على الموقد ،جاءت بها إليه ،جلسا يطعمان الشواء ،جمعت قطع الشحم واللحم ووضعته في قدر كبيرة ، أشار عليها أن تنتظر إلى الليل ليطيب السمر ،حضر الليل والقمر ، قرب الحطب ،أشعل فيه النار والمرجل من فوقه ،وضعت الشحم ،تجاورا وظلا يضرمان النار ،تحرك الشحم في القدر الكبيرة ،فاحت رائحته ،استوى فوضعت عليه اللحم الأحمر ،تبادلا الأدوار في تقليب الوجبة الشعبية حتى نضجت،وضعت البهارات وحركتها داخلها ، أمسك كل واحد منهما بطرف وحملاه إلى المطبخ ،غطيا عليه حتى لايتلف ،ناما بأمان ،أصبح الصباح ،ذهبت إلى التنور فأوقدته ،وضعت فيه الخبز البلدي الأحمر وأقراص الدقيق ،قام على رائحة المحشوش ، فرشت في ظل الغرفة المائدة الموسمية ،جلسا متقابلين ،أطعمها أول لقمة ،أطعمته أول لقمة ،تبادلا التهاني من جديد بالعيد السعيد وهما يأكلان .

*المحشوش:  وجبة جازانية مشهورة يقطع فيها الشحم واللحم قطعا صغيرة ويوضع في قدر كبير على النار في عيد الأضحى.

المشاركة

شاهد أيضاً

لن تهزمي يالبنان؟

محمد الرياني من زرع البارود في خد الجميلة؟ من شوه الوجه الحسن؟ من أيقظ النائمين …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas