طارق

رؤى الخبر – بقلم محمد الرياني

سريتُ بليل شديد السواد ، الظلمةُ تحيط بكل شيء في تلك الليلة ، الناس عادة ما يميلون إلى الخمول والاستكانة مطلع كل شهر ، لم أكن متفائلا كثيرا في مسراي ، التشاؤم خيّم على تفكيري باتجاه مغامرة غير مأمونة النهاية ، لأول مرة أنوي على شيء دون مشورة ؛ ربما هو ضرْبٌ من التحدي ، وصلتُ المكان ، وأنا أطرق الباب اكتشفتُ أنني بملابسي البيضاء الداخلية ، لايوجد خيار آخر سوى الدخول ، قابلوني بالترحاب ، القهوة والتمر وطبق الحلوى الفاخرة وشيء من الضحك والاستغراب ، قدمتُ نفسي تقديما رائعا يليق بي ، الجو كان في غاية الإمتاع ، أسلوبي في الحديث كان مثيرا للاهتمام ، أسئلة كثيرة حاصرتني وأنا أجيب بلا تردد أو وجل ،مع مضيّ الوقت ازدادتُ ثقتي بنفسي ، الطلب الذي جئت من أجله في الظلام لم يحسم فيه في حينه ، أبديتُ سعادتي بالتعرف عليهم بغض النظر عن موقفهم ، شكرتهم على حسن الاستضافة ، صحوتُ متأخرا وأنا في غاية الإرهاق ، ثوبي الفاخر الذي ذهبتُ فيه بقيَ عليّ منذ أن وصلتُ من عندهم ، ورائحة العطر العودي الشهير لاتزال كما هي ، جلستُ معتدلا أفكر في حُلم سَرى بيَ أخطِبُ في ملابس داخلية ، سحبتُ غترتي البيضاء من على رأسي ، ألقيتها على الشماعة القريبة من سريري ، نزعتُ ثوبي السكري ووضعته إلى جوار الغترة ، جلستُ في سروال طويل أبيض وفانيلة بيضاء أيضا ، صوتُ رسالة نصية في الجوال القريب مني لفتتْ انتباهي ، قلتُ خيرا ، من سيراسلني في هذا الصباح ؟ تصفحتها ، فسرتها حالا ، قلتُ لنفسي : هذه هي الملابس التي سريتَ فيها تطرق أبواب الناس .

المشاركة

شاهد أيضاً

القطاع الصحى الخاص .. إلى أين ؟

بقلم – د. هيثم محمود شاولي اضطرتنى الظروف إلى مراجعة القطاع الصحي الخاص ، ولكنى …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas