أخبار عاجلة

اللعبة

رؤى الخبر – محمد الرياني

منذ الصغر وهي مهووسة بألعاب الأطفال، تقتني اللعبة تلو الأخرى، ولكن لها نزعة عدوانية تجاه اللعب، تفقأ عيون العرائس والدمى التي تقع بين يديها، عرائسها تصدر أصواتَ بكاءٍ وألمٍ وضحكٍ أحيانا مع هذا التصرف، بعد أن تصبح الدمية بلاعينين تنزع عنها رجليها من مفاصلها ثم تزيل اليدين من منابتها، تضحكُ الصغيرة بشكل مجنون لدرجة أن أسرتها تنتظر منها العنفَ والنزعةَ للانتقام عندما تكبر وتصبح عروسًا حقيقية، تفعل هذا التصرف مع لعبة السيارة؛ فبعد أن سئموا من وحشيتها تجاه الدمى اشتروا لها سيارةَ أطفالٍ تلهو بها بين ممرات البيت، تفاجئهم بنزع عجلاتها وترجوهم المساعدة كي تسير هذه الآلة ، يعيدون للسيارة إطاراتها، يضعونها على وضع التشغيل ثم ما تلبث أن تفصل أسلاك بطارية تشغيلها فتصبح بلا حراك، ضاقوا بالصغيرة ذرعا، لم يشتروا لها لعبة بعد ذلك، كانت تبكي حتى تغرق خديها وهم لايستجيبون لمنظر الدموع، عندما لبستْ ثوبَ الزفاف أقبلتْ بفستانٍ أبيض في منظر مهيب وبهيج، اقتربتْ نحو السيارة المطرزة بالزهور كي تزفها نحو عش الزوجية، لم تستطع أن تثنيَ رجلها لتركب، بدتْ وجلةً من الصعود، كادتْ أن تسقط وهي في طريقها لتستوي راكبة، وجدتْ في مقعد السيارة دمية كبيرة عليها ملابسُ فرح ، خافوا على الدمية من عروس المشاعر والأحاسيس، خيّبتْ ظنَّ الجميع، احتضنت اللعبةَ الكبيرة وهي تسترجع شقاوتها وعبثها، صوتُ فرحٍ انطلق من الدمية واكبَ حفل الزفاف، السيارة الأنيقة التي جهزوها للعرس لم تبرح المكان على الرغم من محاولات تحريكها، نزلتْ منها وهي تجرُّ فستانها الأبيض ولعبةُ الأمس في يدها، أبقوا الأنوار مضاءةً، باتتْ ترقص ودميتها بين يديها ترقص معها.

 

 

المشاركة

شاهد أيضاً

جمعية إحسان لحفظ النعمة تهنئ عبدالله الأمير بلقب “جسور الخير”

  رؤى الخبر ـ صبيا : سالم جيلان جهود مراكز التنمية الاجتماعية على مستوى المملكة …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas