هذا الصباح 

بقلم : نسرين الطويرقي

هذا الصباح يبدوا كقطعة نقدية قديمة على جبهتي الصغيرة، وكأسي الجميل الغارق في التأوه ساخن ومغري حد الرشف، هذا الصباح استيقظت من نومي لأبحث عنك في كل الطرقات؛ حتى على وسادتي المليئ بالدموع ، أشعلت قناديل الخيال لأرى عيناك ومبسمك وألمس كفوف دفاك وأتنفس رائحة عطرك الداخن ، فتحت شباكنا الذي كنا نتسابق لنصعده حتى نرى بعضنا من خلف قضبانه المسجونة بطابقنا الأول حتى موعد فكاك ، هذا الصباح يا صاحب الضحكة الساحرة تقربت ، وما عساي أن أرى من خلال تلك المساحات التي تشتاق للإلتصاق كلياً رغم كل التقلصات في مساحات الرئة الصماء فالتمن علي بواسع فضلك يا ربي يا منان .

سأحاول التزود من عشب الفكين وعرق العناء لأستر عورة صحوتي الغرة المحجلة تجاه الأمال .

هذا الصباح يا صاحب المزاج المتقلب سألملم سيل انفعالاتي الدائمة وأهطل على فراشي أعالج العناق بالعناق ، هذا الصباح أنهالت على ناصيتي لعنة القلق وأٌ ريق على بسمتي لغة البسمة الباكية كما لم تكن من قبل فأمسكت بزمام الصدر لعلي أجده يدق كالسابق ..بالفعل تغيرت كثيراً تلك النبضات بداخلي ،

أستسمحك لحظة أن أقف على تلك الحافة على سريري وهناك بالزاوية القصوى باليمين لأرفع قدماي عن الأرض نحو العالي هناك وأفرش جناحي لأشهق شهقة اللقاء وأتحسس كم قست علينا تلك اللحظة بأن أنتزعت منا القلوب لما لا نريد أن نفعل حتماً ..إنتزاع يعلوه إنتزاع

هذا الصباح يابن الديرة العظيمة والقبائل العربية المتوغلة في الشموخ ها أنا أشحث تراكيبي اللغوية لأقدم قرابين إنصات لتلك الانعدامات حولنا للسلام وأعلم يقيناً أننا اليوم نعيش الحرب والسلم ، ولكن بصيغة غارات ومظاهرات وقتال عنيف وسرقة وخيانات ، هذا الصباح لم أنظر للربيع العربي على أنه إنجاز عصري كبيربقدر من أنه عولمة لم تؤتى أٌكلها حتى هذا الصباح البارد.، الذي حملت رسائلك التي أوصدت عليها صندوقي اليوتوبي ونقشت عليها زهرة ربيعية في طور النمو والاجواء الحماسية تنبئ بعواصف رعدية ممطرة وغبار ، وعلكة مضغها يحتاج لأسنان لبنية لتعض على خيبة أنك في مكان وأنا في الجانب الآخر منه .

هذا الصباح لم أفتح على الحلقة المعادة من كلام نواعم لأنظر للمسالك الإجتماعية الحاصلة حولي ، ولم أفتح على قناة الإنهزامات العربية في كل من سوريا والعراق ولا تنبأت بسيل أحداث التنصيب الجمهوري بمصر .

هذا الصباح كان على قدمي أمام البحر وهي متشققة من الركض خلف المعالم ملحاً موجعاً جداً لأني أسمع منك أن علاقتنا اليوم رغم أنها لم تنتهي غير أنها فاترة جداً ، وسؤالك كان كبيراً على مثلي حالمة ؛ لما أصابها الفتور ؟

هذا الصباح مزاجيتي جعلت من صوتي محك متأرجح فلم يسمع لصوتي غير بحة عريضة المنكبين ، فلا زلت أعلق ردائي البالي على الفقر والجوع والموت في كل مكان ، ورائحة القاذورات الإجتماعية المستمرة حتى وقتنا الراهن ، فالحب يا نبضي الصادق لا يقبل معادلات المتراجحات مستحيلة الحل فنحن قوم لا نعترف بمظلة العشق الأبدي فالبعيد عن العين بعيد عن القلب

نعم , نحن قوم إعتدنا على قتل الإختيار وسفك دماء القرب المقدس ، نحن قوم جعلنا من أخلاقنا مسلمات لنهايات من صنع الغير وأن ما يعطوننا هو في أيدينا لابد أن نحافظ عليه وأن نمارس معها أقل الواجبات والحقوق بلا أي تنقيص فلن نكون بني آدم إن أخفقنا وحتى لا يقال : ماتت قدراتنا البشرية وشهواتنا الطبيعية فلم نصبح سوى آلات رغم أنها معالجات سخية للحب ولا غير ، والبداية دون هذا السهم الخائب ( مع العشرة يظهر الحب ) هذا الصباح كانت العطايا سخية للدخول لجهنم التسليم منك حتى قلت : ليس بيدي حيلة في حبك ..فلا أقتربت منكِ ولا هربت عنكِ ولا أستطيع أن أحيا بدونك ، هذا الصباح كان أنت ولا أعلم أصباحك اليوم أنا كنت هنا وسأظل .

المشاركة

شاهد أيضاً

برعاية محافظ صبيا الجديبا يقيم معرضه الشخصي جازان تراث وثقافة

رؤى الخبر ـ أحمد عزيز  بمناسبة اليوم الوطني ال90 وفي أعمال تتميز بالأصالة والإبداع انطلق …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas