حوار

بقلم ـ محمد الرياني

عندما غادرها لم يكن يحمل في جسده ذاكرة ،وكأنه قد أضاعها في الطريق إليها ،أو في المكان الذي وقفا فيه يسترجعان المواجع والذكريات ،غادر بلا ذاكرة تضيء له الطريق ،أو تهمس في سمعه أنه أضاع السبيل ، الشيء الوحيد الذي ظن أنها ستفعله أنها تنتظره ماذا هو فاعل؟  ،تاهت خطواته بين طريق وآخر ،كلما سلك طريقا رأى شيئا جديدا ،لم يتذكره،و هل كان في طريقه ورد أم أشواك؟ نسي تفاصيل الطريق ،ألقت به الطرقات بفعل دورانها في عرساتها ، عندما رأته جاءت لتنقذه ،شمرت عن يدين بلون التبر ،ضحكت ولا أروع ،تنفست فإذا بعض ذاكرته يعود ، همست في أذنه وهو في حال من اللاشعور ،تمتمت بحروف ليستفيق ،أجلسته وهي تردد حوارها الخجول معه على قارعة الطريق ،نهضت ليرى الحسناء التي أفقدته الذاكرة ،جرته بيده وكأن الحسن استحال قوة خارقة ،وجهته إلى ضوء يسكن غابة فلم ير إلا أحراشا ،قالت له: إن طريقك ينتهي هناك ، خاف من الغابة ،سأل نفسه هل من المعقول أنني كنت أسكن غابة؟ طلبت منه من جديد أن يذهب باتجاه الضوء، أسلم نفسه لرأيها ،اختفت واختفى معها حوارها السحري ،في الطريق اكتشف أن الغابة هوت واختفت كالرماد ،بدت له المعالم التي أتى منها ،وصل والضوء قد أخفته الشمس ،أشرق الصباح بكل مافيه ،فتح عينيه ،أين الحسناء؟ أين أين ؟تلفت حوله ، لم يتغير أي شيء ،باستثناء عينيه اللتين سكنت فيها يدها وهي تقوده في الحلم ،دمعت عيناه على الطرقات التي بات يتخبط بين جنباتها.

المشاركة

شاهد أيضاً

إغلاق

بقلم – محمد الرياني دفع العربة في الممر وعليها حقيبتان فاخرتان بلون الذهب، ممشوقُ القوام …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas