سقوط

 

محمدد الرياني

قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قال لهم :مسمار ..مسمار ، الشاحنة العملاقة التي يقودها تمتلئ بالخضروات والفواكه ،كانت آخر حملة ثم فارق الحياة،بعض العابرين على الطريق نهبوا كل شيء حتى الحبات التي تناثرت بفعل الانقلاب ، أحد الذين سمعوا الكلمة الأخيرة صعد نحو الطريق المعبد ، وجد أثر العجلات على الطريق ،لايوجد خلل في التصميم أو منعطف يقذف بالشاحنة نحو الأرض المنخفضة ، المتجمهرون حول الناقلة المنكوبة وجدوا على المقعد جوار السائق حبات من الفواكه، يبدو أنه يطعمها في رحلته بين حين وآخر ،وعلى موضع القدمين تناثرت فواتير الشراء وأشياء شخصية ، جمعوها وبدأوا يقرؤون بياناته الشخصية ،منهم من قال أنه لايزال في منتصف العمر ،هذه بطاقته تقول إنه على أبواب الخمسين ،سيما وجهه تدل على قوته وحيويته ،شنبه الكثيف ،استدارة وجهه ،عيونه التي تكاد تخرج من الصورة لاتساعها ،ترحموا عليه ، تفقدوا الإطارات التي تزيد عن ثمانية ، وجدوا بقايا لوح خشبي محشو بالمسامير وقد اخترق الإطارات الأمامية اليمنى ،استغربوا،ليس من البساطة أن تقلب حفنة مسامير طنا من الحديد العملاق، توزعوا لمعرفة حقيقة انحراف سيارة الفواكه ، اكتشفوا أنها اقتلعت عمودا صغيرا من الحديد في طريقها ليستقر أسفلها ، تعاونوا على سحبه ومعهم آلة على ظهر شاحنة أخرى،حضر مالك الفواكه ليستطلع الخبر ،سأل عن الحمولة ولم يسأل عن السائق ، استأجر من يعيدها إلى وضعها ، العطل الذي أصابها لم يمنعها من الوقوف والحركة ،قام بإصلاح الإطارات التالفة ، جلب سائقا آخر لجلب حمولة جديدة ، بعد دفن السائق سمعوا منبه الشاحنة يخترق جدران الحزن .

المشاركة

شاهد أيضاً

إغلاق

بقلم – محمد الرياني دفع العربة في الممر وعليها حقيبتان فاخرتان بلون الذهب، ممشوقُ القوام …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas