قطرة

محمد الرياني

عاد إلى البيت، حالةٌ من الفرح نبتت على محياه، عرف رائحة طبخها، له مدة من الزمن لم يشم هذه الرائحة، اتجه مباشرة إلى صالة الطعام، وجد الأكل جاهزا، تفقد الأطباق، شُربة العدس التي تُعجبه من صنع يديها، السلطة الخضراء، صحون الأرز الأبيض وبجوارها أطباق الإدام المشكل، صواني المرق ، قطع اللحم بنكهة الصلصة والطماطم، السمك الشعور المشوي بلون الفلفل الأخضر، قطع الحلويات، سأل نفسه أين ذهبت؟ الأكل جاهز! سمع حركة في المطبخ وصوتا ينادي عليه أن ابدأ وحدك، لن أكون معك، احتسى مشروب العدس، أكل من كل الأصناف حتى شبع، حدث نفسه: ما أطيب طعامها! مرّ على كل أصناف الغداء وهو يتمتم بحبه لها، قام ليغسل يديه فاصطدمت قدمه بالسرير ، فتح عينيه فلم ير سوى اللحاف الذي يغطيه وظلمة الليل وكرسيها الخالي ، مد يده يتحسس الأطباق، وضع أصبعيه على حنجرته يتذوق شربة العدس ومذاق الحلويات، همت عيناه بالدموع حتى ابتل اللحاف الذي غطاه حول موضع وجهه، استعاذ من الشيطان، أزاح اللحاف، نظر في السقف وليس حوله أحد، ظل يتأمل همساتها، يدها التي أطعمته يوما، منظر الملعقة التي تضعها في فيه، والقطعة الحلوة التي تغرسها بين شفتيه، اتجه نحو المطبخ الذي كانت تطوف فيه مثل النحلة، شعر بشيء ساخن يحرق عينيه، أشعل الإنارة في غرفة الطبخ، أخرج الأواني واحدا تلو الآخر، جلس يقلب آخر طبق امتدت إليه يده، همت من عينه بعد الحلم قطرة حرَّى كادت أن تحرق قعره.

المشاركة

شاهد أيضاً

إغلاق

بقلم – محمد الرياني دفع العربة في الممر وعليها حقيبتان فاخرتان بلون الذهب، ممشوقُ القوام …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas