عيون زرقاء

بقلم ـ محمد الرياني

المكان يمتلئ بالرؤوس الدائرية، كل العيون فيها زرقاء، لكن عينيها أشد زرقة، وقف كثيرا عند البحر، جلس على شاطئه، سبح في أعماقه، أمام عينيها ازدادت حيرته، تنقل بين الكراسي التي تناثرت في الصالة الكبيرة، في كل مرة يجد نفسه أمام عينين عجيبتين، آخر مرة تجرأ فيها من الاقتراب منها داست قدماه على طرف ردائها الأبيض، أراد أن يعتذر، برقت عيناها، رأى بحار العالم، أمواجه، الأنوار القريبة التي تنعكس في الليل على الشاطئ، رآهافي حدقتي عينيها، لم تُظهر جزعا، لم تقل إن البياض الذي يغطي أسفل قدميها قد اتسخ من حذائه، ذهبت لبعض شأنها، جوُّ العمل المشحون بالمراجعين لم يترك له المجال كي ينفرد بلحظة إعجاب منها ، لم تغب عيناه عنها، عندما كانت تتحرك لخدمة الآخرين تتجه ببصرها نحو مؤخرة فستانها الأبيض، البقعة الصغيرة السوداء التي تكونت من مقدمة حذائه جعلته يندم على فعلته، قلة كانوا ينتظرون في الدقائق الأخيرة في اليوم الذي قضاه للعلاج ، اختبأت خلف مكتبها لتلقي نظرة عن قرب وتفتش على آثار فعلته، أقسم لها أنه لم يقصد، نهضت لتستدير من جديد بأنفة، تراجع  للخلف كي لا يكرر خطأه، تعثر فاصطدمت قدمه بقدمها، صاحت مثل قطة ناعمة تعرض ذيلها الأملس للدوس، جلست تندب حظها الذي أوقعها في معجب أهوج ، خلعت معطفها الطويل ثم طوته على يديها، تركها باتجاه الباب الخارجي، لحقت به، جلس على أحد مقاعد الانتظار، جلست إلى جواره وبينهما مقعد فاصل ، أمسكت بطرف معطفها وأخذت تزيل البقعة منه، جاء من يأخذها من أمامه  ولاتزال تفرك بيديها آثار الاتساخ، ازدادت زرقة عينيها عند الغروب.

المشاركة

شاهد أيضاً

العَتَبَة

بقلم ـ محمد الرياني أسرابُ النمل تتجه إلى حفرة في مدخل البيت، صانعو الفجوة الصغيرة …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas