الرئيسية / آراء وأقــلام / التشهير بالمتحرشين بين الرفض والتأييد

التشهير بالمتحرشين بين الرفض والتأييد

بقلم : عائشة عادل

ناقش مجلس الشورى السعودي إدراج عقوبة التشهير بالمتحرشين بالأطفال ضمن نظام مكافحة جريمة التحرش وقد تمت دراسة هذا الملف اكثر من مره وذلك لأهميته البالغة إلا أن هذا المقترح لم يتم إقراره على مدى جلستين حيث يرى المعارضون أن التشهير عقوبة متعدية يمتد أثرها للأسرة ومحيط المتحرش ويرى المؤيدون أن التشهير عقوبة رادعة وقوية معتقدين أن المتحرش يخاف أن تمس سمعته ولا يردعه إلا التشهير كما يرون أن في التشهير تأس ببعض الدول المتقدمة التي سبقتنا في تنفيذ هذا الإقتراح .

أما انا فمن خلال معايشتي وعملي في مجال حماية الطفل مايقرب من ست سنوات وتأليفي لكتب خاصة بالحماية من التحرش الجنسي إلى جانب تاسيسي لجمعية تعنى بحماية الأطفال قامت ونشأت على حالة تحرش بطفل من قريب له ، عايشتها بحكم عملي فإن لي رأي اتمنى أن لايجانب الصواب وأن يلقى التقبل من الآخرين .
التشهير بالمتحرش حل غير صائب له تداعيات وإنعكاسات خطيرة على المستوى المجتمعي وعلى المستوى الأسري للمتحرش وعلى المتحرش نفسه وقد يفاقم من أعداد المتحرشين مستقبلا” وذلك للأسباب التالية :
*عندما يتم التشهير بالمتحرش المنحرف سلوكيا” والذي غاليا”مايكون من ذوي القربى سواءا”كان أب أو عم أو خال أو من يقوم مقامهم_ وهم في الغالب قدوة للطفل ووثيقي صلة به_ فإن التشهير به يجعل من هذه الشخصية نموذج وليس رادع فالطفل المتحرش به وغيره من الأطفال لايعوا من آثار التشهير سوى الشهرة و أن المتحرش قد نالها نتيجة فعلته، وبما أن الشهرة أصبحت مطلب لكثير من الأطفال والناشئة أفرزته وغذته وسائل التواصل وبعض التطبيقات التي تحفز على البحث عن الشهرة ولو على حساب الدين والقيم والأخلاق من أجل حصد أكبر عدد من المتابعات فقد يبسط الطفل الأمر أو ينهج نهج المتحرش مستقبلا”.
هذا من جانب ومن جانب آخر قد يشعر الطفل القريب للمتحرش بالخزي والعار والفضيحة وقد يتعرض للتنمر والإهانات من قبل أقرانه وجيرانه مما يعرضه للمتاعب والأمراض النفسية، وقد يتم استغلال الطفل حينها ،عندما يفقد ثقته بنفسه جراء السمعة التي طالت عائلته والتي يتشارك فيها مع الجاني بالإسم أو القبيلة
* التحرش نتيجه لاسباب عده وقد يكون السبب أن المتحرش هو شخص قد سبق التحرش به في طفولته و لم يتلقى العلاج والدعم اللازمين وقد يكون من بيئه مفرطه او متعاطيه للمخدرات او يعاني والديه من اعتلالات نفسيه ولم يجدوا المعين والمرشد لهم فضاع الطفل بينهم حتى غدا شخص غير سوي.
وانا لاأبرر مطلقا للمتحرش جريمته أيا” كان المسبب لها واطلب بل أطالب بأقسى واقصى وأشد العقوبات الرادعه ، على أن يتزامن أو يسبق ذلك تلقيه العلاج اللازم حتى يعود للسواء وللجادة ،وذلك دون التشهير به فتكون عقوبته له فقط دون تاثير على أبنائه واسرته واقربائه .
*أن التحرش يشمل النظره الجنسيه والملامسه دون الممارسه و التحرش الالكتروني وتعريض الطفل لمشاهد اباحيه حتى يصل لأعلى مستوياته وهو الإغتصاب الجنسي
فعقوبه التشهير هنا لا تراعي هذا التفاوت بين انواع التحرشات ولا بين المتحرش العرضي والمتحرش الدائم ولو تم التشهير بالكل فسيكون لدينا قائمه طويله من المتحرشين المشهر بهم وقد يفقد ذلك الطفل ثقته بالأمان.
ولذلك لابد من جمله حلول عادله وعاجله و مقننه أقترحها كالتالي:
*ان نهتم بالمسببات والدواعي والظروف التي تهيئ للمتحرش المجرم ممارسه جريمته ،والقضاء عليها ،والتقليل من اثارها ،فاذا اردنا تحسين النتائج فإن الامر يتعلق بتحسين المعتقدات، ومعتقد ان درهم وقايه خير من قنطار علاج هو الحل الامثل.
* دعم الطفل الضحيه بكل انواع الدعم سواها ” النفسي أو القانوني أو العلاجي المعرفي السلوكي ،حتى نكسر دائره التحرش ولا يتحول المتحرش به إلى متحرش في المستقبل.
* دراسه حالات المتحرشين النفسية والإجتماعية ومدهم بالدعم الديني والمعرفي والعلاجي الذي يحول دون تكرار جريمتهم وذلك بعد تنفيذ العقوبات الرادعة فيهم
* ادراج ماده الحمايه الجنسيه في مناهج التعليم فالمعرفة تعني الحماية للوجود الإنساني.
*تقنين وتفصيل العقوبات بحيث لا يتم الإجتهاد الشخصي في أحبكم على قضايا التحرش الجنسي.
نسأل الله التوفيق والحماية لأطفالنا ومجتمعاتنا.

المشاركة

شاهد أيضاً

العَتَبَة

بقلم ـ محمد الرياني أسرابُ النمل تتجه إلى حفرة في مدخل البيت، صانعو الفجوة الصغيرة …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas