إغلاق

بقلم – محمد الرياني

دفع العربة في الممر وعليها حقيبتان فاخرتان بلون الذهب، ممشوقُ القوام على الرغم من طوله الفارع، عطره الفواح، مسبحته، أناقته لفتت الأنظار إليه، استقرت به العربة في مدخل العطور، تبدو الروائح الزكية المنبعثة أنها من الماركات العالمية، تذكر عطرًا قديما، أقبلت إليه وهي تقول : تفضل طال عمرك وهي تسأله عما إذا كان يريد عطرا، أجبره السؤال الناعم أن يذهب نحو المحل الأنيق، سألها عن نوع من العطر ذي اللون الأزرق، عرضت عليه كل الأنواع التي تحمل الاسم ذاته، بدا السعر غاليًا يساوي ضعف الذي عرفه عنه، اعتذر عن الشراء وهو يتمتم بالغلاء، دفع العربة وهو يتفقد نفسه ولاتزال تنظر إليه، طال عمري!! لقد مضى منه الكثير، بقيت جملتها ترن في أذنيه، ذهب إلى المقاعد، ظل يحرك مسبحته بخفة يمنة ويسرة وهو يبتسم بغرور جراء كلمتها ، تفقد محفظته، وجد بالصدفة بطاقة صراف لايستعملها كثيرا، جاءت على جواله رسالة مفاجئة، فتحها وهو ينظر إليها باستغراب، جاءته حوالة نقدية ، تذكر العطر الأزرق، عاد بسرعة ليشتريه من المحل قبل فوات الأوان، لم يجد التي دعته للشراء، عرف البقية من خلال قاماتهم المتوسطة، تقدمت إليه إحداهن، لم تقل له تفضل طال عمرك، سأل عنها وهو يرفع يده إلى أعلى، وجد الزجاجة مغلفة في كيس فاخر، سحب البطاقة وناولها للبائعة لتستقطع المبلغ، أخذ الزجاجة وفتحها ورش كامل جسمه وعاد إلى مقاعد الجلوس، رن جرس هاتفه الجوال، فتح الرسالة من جديد، شكرته على أن اشترى العطر من غيرها ، عاد إلى المحل فلم يجدها، أخبروه أنها قدمت ورقة استقالتها قبل قليل واختفت عن الأنظار، اتصل على رقمها، وجدها قد أغلقته.

المشاركة

شاهد أيضاً

العَتَبَة

بقلم ـ محمد الرياني أسرابُ النمل تتجه إلى حفرة في مدخل البيت، صانعو الفجوة الصغيرة …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas