حسرة

بقلم ـ محمد الرياني

عندما أحبََّها ذهب صوب شجرة الليمون في أقصى الدار، ظلَّ يقطف أوراقها في الصباح، يقبِّل حوافّها وهو غير مكترث بأن يصيب شفتيه شيء، كتب تحت فيئها يومًا أنه يحبها، رش الحب بالماء لتبرد حروفه من لظى اللوعة، غطّى عليه إلى يوم آخر، خاف على الحب المكتوب من أن يُمحى، جعله نصبًا يجاور الليمونة الخضراء، أثمرت الشجرة، رأى حبات الليمون جزءًا منها، أو شيئا فيها، اشتهى يومًا أن يشرب العصير، صنع له كوبًا وبرده بقطع الثلج، شعر يومًا بالصداع، نصحوه أن يشم ظهر ليمونة خضراء لم تمسها الأيدي بعد، اتجه نحو ليمونته، قطف حبة صغيرة تشبه ملامح وجهها، استظلَّ بظلها وهو يشمُّ رائحة الليمون والأوراقُ تظلل رأسه، سكن الصداع مع ذهاب الظل، قال لها إنه يحبها، أهداها حبات خضراء في طبق أخضر، جزَّ لها فرعًا بأوراقه، ذهب إليها ليعلمها عن حبه، تناولت هديته وأغلقتْ في وجهه الباب، التمس لها العذر ، عاتب نفسه على هذا الحب الأهوج، أرسلتْ إليه مرسولًا ينصحه حتى لايعرض يديه للأشواك، أشواك الليمون وأشواك الحب، انكسرت آماله مثل فرع لم يعتد على أن تقف عليه العصافير ، جلس تحت الليمونة يستروح أوراقها من جديد، ودَّعها الوداع الأخير، اجتثَّ الشجرة من منبتها، هدم نصب الحب الذي بناه لأجلها ، جمع حبات الليمون المتناثرة من الأرض، وضعها في مأمن كي يواجه أزمة الصداع.

المشاركة

شاهد أيضاً

العَتَبَة

بقلم ـ محمد الرياني أسرابُ النمل تتجه إلى حفرة في مدخل البيت، صانعو الفجوة الصغيرة …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas