عادة

بقلم ـ محمد الرياني

باتوا يلعبون في عرسها، علقوا الإضاءات في ساحة واسعة حتى تستوعب الحضور المنتظر، قالوا عن عرسها : يومُ المنى هذا الذي سنراها فيه تلبس ثوب الزفاف، رفيقات دربها تمنين أن تجد من يكبح جماحها ويخرس لسانها الذي ملأ الحي صوتًا وعنفوانا، ليت العريس يفعل مانرجوه، حضر الليل فامتزج ضوء الفرح بضياء القمر الذي تشكلت دائرته الكاملة في تلك الليلة، وضعوها منتصبة على منصة مرتفعة ليراها الجميع في ليلة عمرها، القادمات اللاتي يمررن بجوارها يلمسنها باستفزاز بينما هي تكتفي بمحاولة النزول لممارسة سلوكها الشقي ضد قرينات الصبا، تستقر في مكانها وتنظر في أفواج الحاضرات، صوت مطربة الحفل ينعتها بأشرف الصفات، يصفها بأنها حسناء الحسناوات، الصفوف التي انتظمت للرقص تردد مع مطربة السهرة بابتهاج، العروس تمني النفس بالنزول لتحتفي بنفسها وسط أمواج الحاضرين، ازداد الحماس في الليلة القمرية بحضور العريس الذي بدا قمرًا مثل البدر الذي يكاد يقترب من الرؤوس في سماء صافية، زفوها لعريسها وسط مشاعر متباينة من الخوف من الشقية الحسناء، اختاروا لها أغنية فرح مشهورة لتخليد ليلتها، سمعوها ترددها معه ، نزلا معًا في الجسر المفضي إلى الخارج، أمضوا بعض الوقت في التوديع، اتجها إلى الفندق القريب من مكان الحفل، دب بينهما خلاف مفاجئ حول أي واحد منهما  يصعد الأول إلى الجناح المعد لليلة العمر ، ارتفع صوتهما، القريبون الذين ساروا معهما إلى عتبة المدخل حاولوا التهدئة، لم تفلح كل الجهود، شاع في الحي الخلاف بين العروسين، الفضوليون ذهبوا لاستطلاع الأمر، وجدوهما يغادران المكان في تباعد، أطفئت أنوار الاحتفال، حضرت الشمس مكان القمر، بقي كل شيء  على حاله، فستان الفرح، عقود الورد، رائحة العطور حتى أدوات المكياج.

المشاركة

شاهد أيضاً

إيران منبع الشر والإجرام

* بقلم مهدي السروري في إيران نشأ الإرهاب، وترعرع العنف، ونما الدمار، وأُسس للشر، ومن …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas