الرئيسية / آراء وأقــلام / يرحم الله الدكتور فكري… قلب أبيض زمن الأسرة البيضاء

يرحم الله الدكتور فكري… قلب أبيض زمن الأسرة البيضاء

بقلم ـ محمد الرياني

 

 

كانت هناك أسرة بيضاء، وممرات بيضاء، وآمال بيضاء أيضا، كانت هناك قلوب بيضاء، وأفواه باسمة بصدق لتزرع الأمل وتبث السعادة، على الشابيك تنفتح ستائر كأجنحة الحمام ترفرف على دفتيها أشبه بطائر فرح بالتحليق بعد القيود الطارئة أو المؤقتة، في المكان الذي يحتوي العلاج ويسمونه مستشفى تمر بممراته أقدام تتجه نحو المرض، صوب الألم، تضحك قبل المشرط ووخز الإبر، قبل العملية والغيبوبة القسرية، قبل أي شيء من أجل أن تكون البسمة هي أولى خطوات العلاج ومفتاح البشارة، في المستشفى العملاق ولد عمالقة جاءوا بأجنحة السلام كي تتحول الكآبة إلى نهار حالم، ويستحيل الليل ليل فرح وأنس، في هذا المستشفى الذي حمل اسم أعظم الملوك الملك فهد بن عبدالعزيز ليصبح منارة العلاج بمنطقة جازان جاء الدكتور فكري ياسر ليجعل مع أطباء حضروا من الشرق والغرب الصحة تاجًا يزين رؤوس طالبي العلاج، عرفته طبيبًا حكيمًا رزينًا متواضعًا في قسم المخ والأعصاب، هو يشبه كل تلك الصفات التي سردتها في مقدمة حديثي منذ عقود ولتتوطد علاقتي به كمراجع وليس كزميل، وامتدت العلاقة عقودًا، لم يكن الدكتور القادم من أرض فلسطين مجرد معالج بالأدوية والاستشارة، كان أكثر من ذلك، لم أره يتأفف من مراجع أو من زحمة مراجعين، كان خلقه يتسع لكل الحالات وكل أشكال مساعدة المحتاجين، وغادر إلى دياره بعد مساحة حب تركها مزروعة في الممرات وحول الأسرة البيضاء، ولأن الموت يأخذ الجميع فقد فاجأنا صديقه ورفيق دربه الدكتور إسماعيل زقوت بخبر وفاته مساء أمس 23نوفمبر2020 لتنطوي صفحات طبيب قدم دروسًا في فن الطب والتعامل والإنسانية، نسأل الله تعالى أن يرحمك يادكتور فكري ياسر نصر رحمة واسعة وأن يلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

المشاركة

شاهد أيضاً

التميز بالاستدامة

بقلم ـ مبارك حسين آل سراج  توسع مفهوم الاستدامة (Sustainability) ليخرج من النطاق البيئي الذي …

اترك تعليقاً

© Copyright %year%, All Rights Reserved | Designed by SMART !deas