آراء وأقــلام

حبٌّ في ديسمبر

محمد الرياني

 

نظرت في ساعة يدها السوداء ذات الأرقام الذهبية، معصمها الأصفر الدائري يوحي بأنها تحب الدلال الذي يجعلها تلبس هذا النوع من الساعات وتفتخر به، شيءٌ من الحب يدفعها لتظهر الساعة أمام الآخرين، تارة لمعرفة الوقت، وأخرى ليروا كم هي جميلة هذه الساعة، لم تركز كثيرًا عند معرفة الوقت على قراءة التاريخ في المرات السابقة، في هذه المرة رنَّ جرس الساعة برفق، انتبهت على يوم جديد، آه، قالتها بحرارة، اليوم هو الأول من ديسمبر، هذا آخر شهر في السنة، فتحت حقيبتها الصغيرة، بها على مايبدو ماكياج، أو كان بها بعض أدوات الزينة، لم تخرج أحمر الشفاه كالعادة لتضعه على شفتيها وهي تحتفل أوتشعر بالفرح، ألقت بالمشط جانبًا وهي تبحث عن شيء ما، أخرجت حقيبة صغيرة جدًّا، تنفست الصعداء بتنهيدة عريضة، فتحتها بسرعة وأخرجت منها ورقة صغيرة، قرأت سطرين، إلى عزيزتي الجميلة : هذه هديتي لك في اليوم الذي يوافق مولدك، تذكّريني دائمًا كلما نظرتِ في هذه الساعة، طوت الورقة وأعادتها إلى مكانها وأحكمت عليها الإغلاق، دخلت في موجة بكاء ، نظرت إلى صورته المعلقة وهي بجانبه تتسلم الهدية، أخرجت الساعة من يدها، تذكرت أن العلبة الهدية لاتزال تحتفظ بها، بحثت عنها في صندوق الذكريات، وجدتها كما كانت، لونها يتطابق مع لون الساعة، أعادتها إلى العلبة ، جعلت تتحسس يدها وخيالها يرسم لها يده وهو يلبسها هدية عيدها، انتابتها حالة من الحزن وهي تعيد الساعة إلى الدولاب القديم ، في مرضه الذي لم يرها بعده وعدها أن يشتري لها أخرى تليق بعمرها الذي ازداد عقدًا من الزمن، لم يقو على الذهاب ليحتفل بها، ذهبت هي واشترت الهدية له هذه المرة، عندما عادت وجدته قد أغمض عينيه ، ارتفع عويلها وهي تفتح عن الهدية ، وجدت عقارب الساعة لاتتحرك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى