آراء وأقــلام

جزاء

بقلم – محمد الرياني

لاتبكِ ياسيدتي فالحيُّ الذي تقطنيه لايبيع المناديل ولايهديها، الذي أسالَ دموعك يسكن في حدقتيه الشرُّ حتى تخضبت عيناه بالدم، يخاطبها وهو يحمل منديلًا جاء به من مكان آخر توزع فيه على الأرصفة كي تكون الوجنات كالورد الأحمر، قال لها : خدُّك الذي أحرقته الدموع سيأتي يوم تزرع فيه المناديل كحدائق الورد، ابتسمت وقالت : هل هذا صحيح؟ أحلم بأن أرى الدمع يحاصر عيني فتحمر وجنتاي أكثر ، أجابها بأن الحديقة التي جاء منها كانت جدباء فسقاها المطر، نظرت بشفقة إلى السماء، بدت سحابة بعيدة لاتوحي بالمطر، ضربت كفًّا على كفًّ من اليأس، سرعان مااقتربت السحابة واسودَّ لونها، بدأت تمطر عن بعد، اقتربت شيئًا فشيئا فتنفست الصعداء، قبل أن يمسح بمنديله الوحيد دموعها اختلط ماء عيونها بماء السحاب، غرقت يده ويدها والمنديل، سمعت أن مطر الشتاء أغرق عيني الشر، لم يقو على مواجهة الحكم الصادر بلا زيف أو بهتان، قيلَ لها عليك الآن أن تبكي دون حاجة للمناديل، وأن تقطفي الورد الذي يشبه لون خديك، طلبت الرجوع إلى حيث كانت، إلى الذكريات المؤلمة من أجل تبكي بكاء الفرح على أنقاض المر الذي جعلها تبكي ولم تجد مناديل تمسح عن وجهها ، لحقوا بها ليزرعوا الساحات التي أمامها وردًا ، اخضر كل شيء أمامها بالأوراق، جاءها بعينين ذابلتين غير مبصرتين يرجوها أن تعيد لها ماضيها ، تركته يهيم بلا دليل، صاح وسط الشذى والكلمات تتصادم كالطيور المرتبكة ، سقط في الحديقة ، فتحت أحواض الورد أفواهها لسحابة قادمة، تحركت عيناه بلا إبصار ، سمعت آخر نداء منه يطلب النجدة، قال لها : خذي كل شيء مقابل أن تمنحيني بعضُ رؤية، قطفت من المكان وردة حمراء واتجهت تزرع الساحات بلا خوف .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى