آراء وأقــلام

أساور

بقلم الأستاذ – محمد الرياني

دخلنا محل المجوهرات لأشتري لغيرها، بكت حتى تحصل على إسورتين تضعهما في يدها، نظرتُ في جيبي لأرى النقود فقلت لها: مرة أخرى نعود وأشتري لك، لم تقتنع وعادت للبكاء وسط الألوان الصفراء الفاقعة التي تتشكل في المرايا، اهتديتُ بوضع الأساور الكبيرة في يدها حتى تسكت وظللتُ ممسكًا بيدها حتى لاتسقط، قلتُ لها :غدًا تكبرين ياعمري وتكبر يدك وتصبحين عروسًا ولن تسقط الأساور من يدك، تنهدت الصغيرة وهي لاتعي الكِبَر ولا ساحات الأفراح، عدتُ بها مرة أخرى ليطيب خاطرها، اشتريتُ لها (بنجرين) كما نسميها ووضعتها في يدها في المحل، أخذت تحركها وهي تستغرب أنها ملتصقة بيدها ، قالت :بابا.. بابا وهي تشير بفرحة بدت على محياها إن الإسورتين مشدودتان على يدها ولسان حالها يقول إنها أفضل من أساور أمها الواسعتين، قلتُ لها في الطريق غدًا ستكونين عروسًا، ابتسمت وهي تغمزني بعينيها البريئتين.. عروس.. عروس، وصلنا وهي تتألق فرحًا، رمت هديتها الذهبية وذهبت إلى دميتها الجميلة وأقبلت نحوي :عروسة.. عروسة، فتحتْ علبة الذهب وأدخلت في يد العروسة واحدة من الإسورتين وظلت تتأملها وتناديني كي أفرح معها، قلت لها :هذه لك ياغاليتي، غدًا ستكبرين وتكونين عروسًا، كبرت حتى ضاقت الأساور على يديها، تركتها واستعارت أساور أمها، قالت لأمها يومًا: أيهما أجمل يدي أم يدك، تعطلت لغة الكلام عند الأم واكتفت بتقبيل اليد اليافعة، جاء من يخطبها وقد غدت شابة، ذهبت بنفسها لتحضر شراء ذهب العرس من المحل القديم، تغيرت الملامح والمرايا وأشكال الجواهر ولم يتغير الاسم، قال لها أبوها في الطريق: لقد تحقق حلم العرس، تركت البيت السعيد وذهبت لبيت الزوجية، بعد أعوام ثلاثة جاءت يومًا تقود صغيرتها نحو الأب الكبير، همست في أذن أبيها أن يشتري للصغيرة إسورة ، اغرورقت عيناه بالدموع، فتح الدولاب القديم وأخرج منه الذهب القديم، تنهدت وهي ترى ذهب طفولتها يخرج لابنتها فتنهدت على أيام الطفولة، أرادت أن تضعها في يد ابنتها فأخطات عندما أنشبتها في إصبعين من أصابعها، عادت لتدخلها في يد الصغيرة، قال لها جدها : غدًا ياحفيدتي تكبرين مثل أمك وتصبحين عروسًا، لم يقل لها :قلتُ ذلك لأمك يومًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى