آراء وأقــلام

التميز بالاستدامة

بقلم ـ مبارك حسين آل سراج 

توسع مفهوم الاستدامة (Sustainability) ليخرج من النطاق البيئي الذي يعني استمرارية الحياة اعتماداً على الموارد الطبيعية ليشمل كل ما يلامس حاجات البشر، وليغطي قطاع الأعمال بغرض إحداث التأثير المطلوب على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من خلال الإسهام في تعزيز تطورات المستقبل.”
من هنا صار مفهوم الاستدامة فكرة جماعية على المستوى العالمي هدفها خدمة الأجيال الحاضرة والقادمة.
وانطلاقاً من هذا المفهوم التنموي انطلقت جمعية البر بجدة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية التي حددتها وبرز من بينها تحقيق التنمية المستدامة ودعم مفهوم التمكين والتحول من المفهوم الرعوي عبر عدد من الشراكات مع مختلف القطاعات وخاصة القطاع غير الربحي، ودعم المتطوعين تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 والتي ركزت على تحويل هذا القطاع الى مصدر من مصادر الدخل بنسبة 5% من الناتج المحلي وزيادة عدد المتطوعين الى مليون متطوع.
ولتحقيق تلك الاستراتيجيات حرصت الجمعية على تعزيز أدائها باحترافية تهدف الى تحقيق التميز في مختلف برامجها وأنشطتها ومشاريعها التنموية والتي كان آخرها استثمار مقر الجمعية الحالي وتنمية أوقافها لدعم موارد الجمعية وتعزيز ملاءتها المالية، مع الحرص على صناعة الوعي الحقيقي للاستدامة وصنع محتواها في مختلف إدارات وأقسام الجمعية.
إن القائمين على الجمعية يؤمنون بأن العمل الخيري هو من الأعمال التي تحقق التكافل والترابط الاجتماعي ويكتسب حضوراً في مختلف شؤون الحياة، لذا كان الحرص على تطبيق مفهوم الاستدامة عبر تنفيذ الأنشطة والبرامج المختلفة برؤية علمية ومنهجية قائمة على الإدارة الواعية التي تؤسس بها الجمعية أعمالاً قادرة على مساندة المجتمع باحتياجاته المتنوعة.
إن التحديات التي تحيط بأعمال القطاع غير الربحي كثيرة ومتعددة في ظل المعطيات والظروف الحالية التي تحيط بالعالم قاطبة خاصة في ظل جائحة كورونا التي ألقت بمزيد من الأعباء والمسؤوليات على كاهل هذا القطاع، وإن كانت جمعية البر بجدة قد تميزت بمبادراتها رغم تلك الظروف، فإن الأمر يعود للفكر الإداري بعيد المدى الذي طبقته الجمعية منذ سنوات عدة والذي استحضرت فيه أهمية تطبيق الاستدامة لتفعيل الدور الاجتماعي للجمعية والارتقاء به برؤية ومنهج يجعلانها أكثر قوة وتميزاً في المشهد الاجتماعي، خاصة أن مفهوم الاستدامة قد أضحى جزءاً أصيلاً من المشروع التنموي في بلادنا الذي رسمت رؤية 2030 أبعاده بكل وضوح.

*مدير إدارة الاستدامة المالية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى