آراء وأقــلام

24 ساعة

بقلم – محمد الرياني

في الساعة الأولى أيقظته، نظرت في وجهه وقالت: (الزين لو قام من النوم) ، لم يذهب ليغسل وجهه لأنها أرادت أن ترى وجهه أكثر، في الساعة الثانية جلست إلى جواره تطعمه بيدها، اقتسم معها كوبًا من عصير أحمر يشبه شفتيها، بعد ساعة لعبت معه وعلى عينيه عصابةٌ لعبةَ المطاردة، في الساعة الرابعة اشتاقت لرؤية عينيه ففتح عنهما لتراها أجمل بعد التغطية، في الساعة الخامسة غاب عنها قسرًا، ظلت تقلب ألبومَ صُوره، هذه صورةُ رحلةِ الجبل وهي تختبئ خلفه من المطر، وهذه صورة البحر وهو يسبح بها كي تصفى قدماها، استوقفتها صورة طويلًا، صورة الليلةِ التي جمعتهما وهو يضع الخاتم في يدها في أول لقاء يجمعهما، مضى ربع اليوم وهي تقلب الذكريات، استقبلته عند الباب وهو متعب من يوم مثقل بالعمل، احتضنته وكأنها تحتضنه لأول مرة، أجلسها على مقعد في المدخل وألبسها خاتمًا  يريد أن يجدد العهد، فتحت له الألبوم على صورة الخاتم القديم تذكره بليلة العمر، جاءت من المطبخ بطعام خفيف واليوم يكاد ينتصف؛ بينما الشمس تتجه للمغيب، في الليل قال لها : لم نر النجوم منذ زمن، صعدت معه ويدها ممسكة بيده، استراحا على سرير في السطح والنجوم تكاد تخترق الأرض وهي تتلألأ في ظلام دامس، استرجعا كل التفاصيل، مازحها بألم في رأسه، فركت له مكان الألم وطبعت قبلة الحب، سألته عن الألم فابتسم لها بأن لا ألم، ردت عليه يا…. هكذا تصنع معي! تألمت مثله، صداعك انتقل إلى رأسي،  مرر كفه على مكان الألم وقلبها يخفق من الفرحة، ضحكت وقالت واحدة بواحدة، دعنا ننظر إلى السماء، إلى النجوم، نستمع إلى بعض الأصوات التي تخترق الليل، مواء القطط الشقية، نباح الكلاب في الضاحية بلا غاية ،  دعنا ننم فلم يبق على الصباح إلا ربعه، أغمض عينيه وهي إلى جواره ، في الساعة الرابعة والعشرين اكتمل دوران الساعة فأيقظته لترى وجهه قبل الشروق، فتح عينيه في وجهها، تمنت أن للساعة تقسيمًا آخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى