آراء وأقــلامرواد الفكر والكلمة

حديقةُ الإعراب

 

بقلم – محمد الرياني

 

يعلِّمُها الإعرابَ على طريقته، يوجهها نحو التنور لتصنع الأرغفة، يستريحُ على سريرٍ خشبيٍّ جوار التنور، يتابعُ الدخانَ المتصاعدَ نحوَ السماءِ الصافية، يسألها عن يدِها التي تخبزُ وعن النارِ المستعرةِ والدخانِ المغادرِ بلا رجعة، يستوقفُها وقد غطَّت على التنورِ بخرق قديمة، يسألها عن إعرابِ يدِها التي تكتوي داخلَ التنورِ الساخنِ وعن الدقيقِ المخبوزِ وعن موقعِ الدخانِ الذي اختفى في الفضاء، تناولت قطعةً من الفحم في تنورٍ مجاور، كتبت على الجدارِ عن فعله ، عن الدقيقِ الأبيضِ الذي يعشقُه من صُنعِها وعن يديها اللتين تحترقانِ كي يشتعلَ سعادة ، جاءت إجابتها كما يريد ، وقَّعَ لها بالفحم على كلِّ الإجابات ثم انتظرَ معها حتى تستوي الفطائر المبرقعة ببعض السواد ، جلسا متقابلين يأكلانِ ولايزالُ يسألها بعدَ الاختبارِ عن لقمةٍ نشبت في حنجرة، ماذا تعربها؟ دارت مِن حوله وضربت بيدها على رقبته من الخلفِ حتى تقيأ، صاح فيها ماهكذا يصير الإعراب! عادت لتأكلَ أمامه وهو يواصلُ طرحَ الأسئلة، أمسكَ بيدها واتجها نحو الحديقة، قطفَ لها وردةً حمراء، سألها عن إعرابها! قطفت له وردةً بيضاء، قالت له ما إعرابها؟  لم يصلا إلى جواب، تجوَّلا في الحديقةِ وكلما أعجبهما شيءٌ فيها تسابقا إلى الأسئلة

قالت له في النهاية ما إعرابي (أنا) ياسيبويه زمانك؟ نظمَ فيها نثرًا من الإعراب، وقّعت له على كلِّ سطر كتبه ، عادت إلى التنورِ الذي لايزالُ يحتفظُ ببقايا لهب، أرادت أن تمازحَه بحرقِ مشاعره كما العجين، سقطت حروفه في التنور دون قصد ، أرادت أن تحرقَ يدها كمدا، كتبَ لها مرةً ثانيةواشترطَ عليها أن تعربها، تصاعدَ دخانُ الحبرِ؛ بينما هي تعربُ مشاعرَه الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى