آراء وأقــلامرواد الفكر والكلمة

موعد

بقلم – محمد الرياني

 

انتظرَها حتى حان الموعدُ الذي حددته لتقول له شيئا ، بادرها قبل أن تبادره ، قال لها : سأقولُ لك شيئا ، إحساسُها الدافئُ يدركُ أنه سيقول لها أحبك ، قالت له عند المساء : أحبك ،أَعجبكَ أم لم يعجبك ، في ذلك اليوم وقبل الموعد شعرَ بارهاقٍ عجيب ، كان واقفًا في الشارع تحت الشمس والسحاب يطوف في الأفق ،أشفقَ عليه بعضُ المارَّة لمَّا رأوه يتهادى نحوَ الأرض فألقوا خلفه كرسيًّا قديمًا ليجلسَ عليه قبل أن يسقطَ على الأرض ، جاءوا إليه بعصيرِ برتقالٍ وقدموه له حتى يرتفع الهبوط الذي داهمه ، شربَ نصفَه وتركَ النصفَ الآخر ،أحسَّ بارتياح ،اختفت الشمسُ بعد أن غطاها السحاب الكثيف ، لم يقل لها إنه مرَّ بحالةٍ من التعب وكاد أن يسقط ، وهو في نظَرِ الناسِ مثلُ ناحلٍ هزيلٍ لم يكمل شُربٍ العصير واكتفى بالنصف ، صارحته بالحب ،وأنه مهما ذبلَ في نظرهم سيكون هو العملاق الذي تفضّلُ أن تستظلَّ تحت نضارته ، تلفَّتَ حوله وهو يرى ضآلة حجمه وظلّه، تنفسَ الهواء تنفسًّا عميقًا من الشباك ، فتحَ الثلاجةَ القريبةَ منه وتناول منها علبةَ عصيرٍ أكبر حجما ،شربها كلها حتى آخر قطرة، الكرسيُّ القريبُ منه لم يسحبه ليجلس عليه كما فعل عند شُربِ نصفِ العصير ، صارحها بالحبِّ الذي كتمه عنها و لايستطيعُ فعلَ شيءٍ ليكونَ الحبُّ سنبلة ،قالت لايهمني إن كان الحبُّ سنبلةً للطيرأو قصبةً خضراء ،يهمني أن أعيشَ الحبَّ معك وإن كنتَ ظلًّا أو ناحلًا في عزِّ الشباب ، حاصرته ولايزال يَرى الحُبَّ الذي يعيشه معها ضربًا من المستحيل وأنه يريدها أن تعيش الأمنيات بعيدًا عنه ، لما أحزنته دموعُها وعدَها أن يفعلَ لها شيئًا ، في اليوم الثاني ذهب إلى الشارع ، لم تحضر الشمس بسبب السحاب الذي بكَّرَ بالحضور قبلها ، وَجدَ الكرسيَّ لايزال ينتظره ، ذهب بنفسه ليجلب اثنين من العصير ، ناولها لتشرب وأغمض عينيه كي لايرى أثر الكرسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى