آراء وأقــلام

مدير التعليم … اعذرني ( أنت فاشل )

بقلم الدكتور: علي إبراهيم خواجي 

لا نستطيع أن نحكم على مدير التعليم بأنه جيد أو فاشل ، لأننا لم نقابله مباشرة ، فصعب علينا إطلاق الأحكام جزافا .

القريبون من صنع القرار يستطيعون ذلك ، لأنهم مطلعين على كثير من الأمور التي من خلالها يستطيع الحكم على عمل مدير التعليم بالإيجاب أو السلب .

المواطن البسيط ( ولي الأمر لطالب بالمدرسة ) يستطيع الحكم على مدير التعليم بأنه جيد أو فاشل ، من خلال زيارة واحدة للمدرسة التي يتعلم فيها ابنه ، من خلال هذه الزيارة يستطيع الحكم على مدير التعليم .

مدير التعليم لا يملك الصلاحية في اختيار المعلمين أو الموظفين في إدارته، لذا نجد بأن فيهم الغث والسمين ، الجيد والمستهتر ، المحب لعمله، والمفروض عليه ، فهذا الأمر خارج عن إرادته، يستطيع أن يحسن ولكن قد ينجح مع عدد منهم ولن يستطيع إصلاحهم جميعا .

لكن اختيار قادة المكاتب وقادة المدارس هي من صلاحيات مدير التعليم ، فعندما تملك عشرات الآلاف من الموظفين ولا تستطيع اختيار عشرة إلى مائة من هذا العدد الضخم ، فحتما عندها أحكم عليك بالفشل ، وأن هناك خلل ، فهناك فرق بين شخص يفرض علي كموظف، وشخص يتم اختياره كقائد .

عندما نقول اختياره كقائد دليل على أنه الأفضل بين الموجودين، على أنه فاق الذين حوله بعدد من الصفات القيادية التي رأتها اللجنة المسؤولة عن اختيار القيادة ( القسم ) ، 

ولي الأمر عندما زار مدرسة ولده استغرب من تعامل مدير المدرسة ، فصحح له أحد الحضور بأنه قائد المدرسة وليس مدير، فأجابهم استغرب عندما تكون المنظومة جيدة ولا تستطيع الإدارة مجاراتها فهناك خلل من القيادة العليا .

يقول ” بيتر دراكر ” القيادة هي رفع أداء الشخص إلى أماكن سامية، وإلى مستوى أعلى، وبناء شخصيته تتجاوز الحدود الطبيعية. 

وتحدث ولي الأمر عن العديد من الصفات التي يجب أن يتصف بها القائد، بما أن إدارة التعليم قد اصطفته واختارته بين أقرانه، فيجب عليه أن يتحمل المسؤولية، وعدم التنصل من القرارات الفاشلة التي يتخذها، فيقوم بإلقاء فشله على الآخرين، فالقائد الناجح هو الذي يجعل فريق عمله يثقون به ، ويكون محفزا لهم من أجل جعلهم يبذلون أقصى ما لديهم من طاقات ، هؤلاء هم القادة الذين نريدهم ونحتاجهم في مدارسنا ، وليس المدراء الذين ينفذون الأوامر التي تصل إليهم بحذافيرها ” الادارة تعمل من خلال النظام ، أما القيادة فتعمل فوق النظام ” .

واختتم ولي الأمر حديثه لمجموعة من الجالسين حوله في غرفة المعلمين بأن حكومتنا الرشيدة تبذل جهودا كبيرة من أجل الارتقاء بالتعليم وتحسين مخرجاته الدراسية ولكن تصطدم بان واقع مدارسنا لا يسير على نفس المنهجية او التطوير الذي تسارع الوزارة أو الإدارة الخطى من أجل الوصول إلى نتائج مشرفة ، فيكون الابتلاء في مدارسنا بقادة لا يستطيعون مجاراة التقنية أو التطوير أو الفكر الإداري الحديث ، بل يريد القيادة بنفس النهج القديم ، أو جاء لها مهرولا كأنها وجاهة اجتماعية أو من خلال المردود المالي ، فلم يستطع أن يستمد قوته في القيادة من خلال التعليم و التطوير أو الاستفادة من النمذجة لتجارب مميزة سواء كانت داخل إدارته التعليمية أو على مستوى الوزارة .

وقال ولي الأمر : أهمس في اذنكم بكلمة حق بأن ابني في المنزل يشيد بعدد من معلمي المدرسة من خلال تميزهم في أداء الحصص او تعاملهم ، ولمسنا ذلك من قرب من خلال المنصة التي شارك فيها أولياء الأمور عن قرب مع ابنائهم ، فصدق من قال ” جيش من الوعول يقوده أسد ، خير من جيش من الأسود يقوده وعل ” .

فأكد المتواجدون على كلام ولي الأمر ، وأنه يجب أن يتم اختيار قادة المدارس بعناية خاصة لأنهم هم من يمثل مدير التعليم وكذلك وزير التعليم في الميدان .

وعندها قال ولي الأمر بأننا نريد الاطمئنان على أبنائنا عندما يتواجدون في المدارس من خلال بيئة تعليمية جاذبة وآمنة، لا نخشى عليهم من شيء ، وختم حديثه بقصة المرأة التي دخلت على السلطان سليمان القانوني تشكوا إليه جنوده الذين سرقوا لها ماشيتها بينما كانت نائمة، فقال لها السلطان كان عليك أن تسهري على مواشيك ولا تنامي ، فأجابت العجوز : ظننتك ساهرا علينا يا مولاي ، فنمت مطمئنة البال ” 

آخر حرف :

عندما تحدثت عن التعليم فبحكم عملي في التعليم ، وحتما لا أقصد أسماء أو صفات معينة ، ولكن ينطبق الحديث على كل مدير إدارة حكومية بأنه لا يستطيع اختيار الموظفين في إدارته، بينما يستطيع اختيار مدراء الفروع بجودة عالية ، لأن صلاح المدراء والقادة ينعكس على أداء أفراد المجموعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى